حلاقة عالناشف / رائد عبدالرحمن حجازي

حلاقة عالناشف
كالعادة كان وقت حلاقة شعر رأسي مُبرمج مع وقت حلاقة شعر رأس والدي رحمه الله , إلا أنه في أحد الأيام وعلى غير العادة اضطررت للذهاب وحدي لصالون الحلاقة القريب من منزلنا والسبب مربي الصف الذي توعدني بأن يفتح برأسي شارع إن لم أُقصر شعري , والمهلة كما تعرفون 24 ساعة .
دخلت صالون الحلاقة وجلست أنتظر دوري , ولكن لسوء حظي كان صاحب الصالون قد إستقدم حلاّق وافد من جنسية عربية , فما أن جلست إلا وطلب مني النهوض والجلوس على كرسي الحلاقة الإضافي وقال للحلاّق الوافد : قوم واحلق له . وما هي إلا ثواني وكان المقص يُطقطق خلف أُذني الإثنتين مثل مسطرين البليط .
وما بين طمن راسك , وأرفع راسك , وغمض عيونك , ولا تتحرك كان فلم الحلاقة قد انتهى . ومن الطبيعي أن ينظر المرء للمرآة ليرى الإطلالة الجدية , وهنا كانت الصدمة بالنسبة لي ! فقد كان السالف الأيمن أطول من الأيسر بثلاث سنتميترات بالإضافة لتقريعي على داير محيط رأسي مروراً بفوق الأُذنين . عندها إغرورقت عيناي كيف لا وأنا اتجنب فتح شارع فرعي برأسي لأجد أتوستراد بإتجاهين على محيط رأسي . ورحت أشتم الحلاّق , إلا أن صاحب الصالون ترك زبونه وأتى إلي وقال : له يا عمي هاي حلاقة عالموضة واسمها حلاقة المارينز , وبالنسبة للسالف الطويل قال لي : هسع بقصر لك منه شوي وبسويه على طول السالف الشمال .
عُدت لكرسي الحلاقة مجدداً وبعد عملية الصيانة ترجلت وأنا حاقد على صاحب الصالون والحلاّق الوافد بالإضافة لمربي الصف الذي كان له نصيب الأسد من هذا الحقد حيث كان هو السبب في ذلك كله .
لكن بدي أحتشيلكوا هالشغلة : صحيح أني زعلت لأنه حلاقتي طلعت معجلقة . لكن زعلت وانقهرت أكثر إشي من صاحب الصالون وشغيله الوافد لأنهم حلقولي عالناشف وما استعملوا ولا نقطة مي .
هذا ما حدث معي في صالون حلاقة خاص . تخيلوا لو أني حلقت في صالون سياسي ! كيف ستكون الحلاقة ؟ لطفك يا رب .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى