مستشفى الجامعة الاردنية… صرحٌ شامخ ولكن الى أين !

مستشفى الجامعة الاردنية… صرحٌ شامخ ولكن الى أين !

د. بهاء الدين التميمي

في زيارةٍ لمستشفى الجامعة مؤخراً، أخذتني الذاكرة عشرون عاماً مضت، كنت فيها مغترباً عن ارض الوطن، وتجمعت صور مختلفة تقارن بين الامس والحاضر. لا شك ان هذا المستشفى قد خطى خطواتٍ جيدة نحو المستقبل وتجددت دماء أطبائه وكوادره، لكن البنية التحتية والعملياتية تعاني من مشاكل ضخمة.

يبدوا لي ان اكتظاظ المراجعين فاق القدرة الاستيعابية واهترأت بنايات المستشفى ومرافقه عبر السنين. دخلت المدخل الرئيسي. للعيادات فكانت الكافتيريا ، ولَم اجد مكانا للجلوس رغم ان هناك ١٥ طاولة بدون كراسي ! لا ادرى أين ذهبت الكراسي ! والحمامات الرئيسيّة العامة بالطابق الأرضي قد علا ابوابها الصدئ، وابواب الحمامات بدون اقفال، وذهبنا لمراجعة طبيب في الطابق الاول ، ومن كثرة المراجعين لا يوجد كراسي للجلوس، وبعض التخصصات عليها طلب شديد اول موعد لتخصصات مهمة بعد عدة شهور. وغرف فحص المرضى في العيادات بالية، وستائر أسرة المرضى يبدوا انها لا تغسل باستمرار.

مقالات ذات صلة

وداخل وحدات المستشفى المختلفة تعتلي الستائر القديمة ، البالية بالغبار القديم كأنه لم يتغير منذ عشرين عاماً، وغرفة العناية المركزة في الجراحة كأنها لم تتغير منذ عشرات السنين ، وكذلك كثير من المرافق والغرف . والأضواء، والسقوف.
فلا ادرى لماذا يأتي مريض عربي او مريض اردني خاص الى المستشفى الا اذا كانت خياراته محدودة مقارنة بمستشفى خاص. في أماكن كثيرة في العالم المستشفيات الأكاديمية الكبيرة يأتيها المرضى من كل أنحاء الدولة وأحيانا العالم.

وخرجت لاستنشاق بعض الهواء خارج العيادات الخارجية بين المبنيين لأجد كمية من الهواء الملوث بدخان السجائر، ولم اجد مكانا اجلس فيه. لماذا لا يعلنون ان كل حرم المستشفى أماكن غير مسموح التدخين فيها .

يبدوا ان هناك عجز ضخم في ميزانية المستشفى وهناك نقص رهيب بالمعدات الطبية ، كما علمت.

مستشفى الجامعة الاردنية هو صرحٌ علمي عريق، مرتبطٌ بأعرق كلية طب في الاردن، وفيه أفضل أطباء المملكة وقد درس فيه أطباء توزعوا في احسن مستشفيات العالم ، وانه ليحزننا ان نرى هذا المستشفى وقد اهترأت ابنيته ونقصت معداته، ولكأن الجدران تتكلم وتقول أنقذوني ادهنوني!

لا زلت اذكر مستشفى مهم في ولاية نيوجيرسي قبل عقدين من الزمن كما قال أصدقائي وصلت شهرة مستشفى الجامعة الاردنية وكلية الطب هناك من خلال الخريجين، لدرجة ان الطبيب الامريكي المسؤول وفِي حالة نادرة الحدوث كان يبعث عقود للإقامة والتخصص للأردنيين بدون مقابلات في أمريكا وهم في الاردن، فكان الامريكي يقول للأردنيين اذا هم كلهم مثلكم فابعثوهم لي!

مستشفى الجامعة الان على مفترق طرق، او طريقين لا ثالث لهما، إما ان يجاري المستشفيات الأكاديمية العالمية الكبرى وإما أن يبقى كما هو عليه ويستمر بالتدهور بسبب عجز الميزانية.

الخصخصة المقننة هي احدى الحلول، بحيث يشرف عليه إدارياً وتنظيميا شركة خاصة ، ولا شك ان هناك حلول مختلفة ، أبسطها تعميق مفهوم العمل التطوعي عند طلاب الطب، فمثلا اذا تم إلزامهم ب ١٠ ساعات فقط عمل تطوعي خلال دراستهم، ففيها سيتم عمل أمور كبيرة بالمستشفى، أقلها المساعدة في ترميم المستشفى، ومن الأمور الأكثر أهمية هو عمل مؤسسة خيرية موازية للمستشفى تسمى فاونديشن، كما هو العرف في المستشفيات الامريكية تلم تبرعات من القطاع الخاص والعام لتحديث المستشفى او عمل الأبحاث ، وايضاً عمل جمعية أصدقاء لمستشفى الجامعة لجمع التبرعات من خريجي كلية الطب والقطاع الخاص، دون الحاجة للانتظار الى بيروقراطية حكومية في تطوير المستشفى . وقد قام مجموعة من خريجي كلية الطب مؤخراً وانا منهم بعمل جهد فردي بجمع عشرة آلاف دينار وتم احضار جهاز مراقبة حثيثة لقسم العناية المركزة الجراحية ولعل بادرات مثل ذلك قد يتم تأطيرها وتنظيمها ومأسستها لرفد المستشفى الأكاديمي الأم في المملكة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى