
وصفي … أطلت الغيبة
في هذه الأيام ينعش الأردنيون العاشقون للوطن و المحبون لرجالاته الأحرار ذاكرتهم الوطنية بذكرى استشهاد شهيد الوطن و الأمة دولة الرئيس وصفي التل رحمه الله …
ّتنشر صور و أقوال وصفي ..
تذكر مواقف و قصص وصفي …
يكتب عن عروبة و وطنية وصفي …
يبكى على شباب وصفي …
يغنى لهيبة وصفي …
يظهر جيل جديد من شباب الأردن يعشق و يهوى وصفي …
عبّر الشهيد وصفي التل في أقواله و خطاباته عما يجول في خاطر كل أردني شريف و غيور على وطنه و في المقابل كانت سيادة الدولة لديه خط أحمر يمنع الإقتراب منه …
فمن أقواله : ” نحن غير معنيين بتغيير سياستنا لتخفيف درجة الحساسيات … فالأردنيون يقولون ما يؤمنون به و يفعلون ذلك علناً … ”
كلنا يتذكر المراحل العصيبة التي مرت على الأردن و كيف انتصرت الدولة الأردنية على الحاقدين و الطامعين و أصحاب المخططات الدنيئة … فكثرت ألسنة النيران حول الدولة و لكن بفضل رجالها الأوفياء و ما آمنوا به من عقيدة وطنية نظيفة كانت هذه النيران برداً و سلاماً على الأردن و أهلها …
حين يتعلق الأمر بالأردن و المساس بهيبته – لا سمح الله – يقف رجالات الأردن جبال شامخة و همم عالية … علانية و جهاراً … لا يعرفون المواربة و المداهنة و المجاملة على حساب الوطن و لا يتسمون بالتباكي والخداع …
لم يرض وصفي و رفاقه … الهوان و المذلة و الرضوخ لأهواء الغير و لم يكن في قاموسهم مكان لأي ترجمة تمس تراب هذا الوطن … فلا مساومة و لا احتواء و لا تشاركية و لا محاصصة و لا تقاسم مصالح مع الطامعين و الحاقدين و المتربصين بالوطن …
لم يصقفوا لمرتشٍ أو ( يطبطبوا ) على كتف فاسدٍ أو يمتدحوا مختلسٍ … فالقارىء لخطابات الشهيد وصفي التل يجدها جارحةً و فاضحةً لناهبي خيرات الوطن ( و لم يخلي أبو مصطفى عليهم ستر مغطى ) …
نعم هكذا كانت مواقف الرجال … فهذا وطن إسمه الأردن العظيم …
دولة الرئيس …
تبدل الحال و تغيرت المفاهيم
حب الوطن أصبح معيقا لعجلة التطور …
الرشوة أصبحت تدعى commission …
سماسرة الوطن لقبوا بالمعارضة …
الأقلام الحرة أضحت أقلام مأجورة …
بيع مقدرات الوطن سميت خصخصة … الحيتان تعيش الآن في المدن و الصحراء …
المناصب أصبحت كالبدلات جاهز و تفصيل …
أصحاب الدولة و المعالي أصبحوا طلابين عرايس …
هموم الوطن أصبحت تحل بالولائم المصورة …
هذه حياتنا و هذا هو حالنا …
وصفي …
أيها الساكن فينا …
أطلت الغيبة … و أشتاق لك الوطن …



