وصفة ماليزية للتنمية والتقدم . . !

وصفة ماليزية للتنمية والتقدم . . !

موسى العدوان

في كتابه “خطابات مهاتير محمد ” يقول الكاتب واقتبس بتصرف : ” إن وصفة التقدم هي أن يُخلّص الإنسان نفسه من ثقل الكرة الحديدية داخل عقله. إذا آمنا بأننا نستطيع أن نفعل ما يفعله الآخرون، نكون قد فزنا بنصف المعركة. لقد وهبنا الله – نحن البشر – قدرة على التعلم والتفوق في أي شيء، إذا كنا على استعداد للمحاولة مرة بعد أخرى حتى ننجح.

تلك هي الوصفة الماليزية للتنمية والتقدم . . إنها لن تهبط علينا نت السماء ونحن مكتوفي الأيدي، ستكون هناك عقبات غير متوقعة، وهذه إرادة الله. ولكن الله قد وهبنا أيضا قدرة على التفكير والتنفيذ والتعامل، كي نتخطى عقبات الطريق. فلا نقول فقط أنه قدرنا ولا يوجد شيء نستطيع أن نفعله، ليس هذا ما يعلمنا القرآن. بالفعل ما يحدث هو قدر، ولكن نجاح أو فشل محاولاتنا، لتغيير دفة المصائب التي تصيبنا قدر كذلك، ويجب علينا أن نواجه المصائب ونعرف كيف نتخطاها.

مقالات ذات صلة

وفي هذا المجال . . يجب على الدول العربية أن يكون لديها صناعاتها، ليس فقط لتلبية احتياجاتها، ولكن أيضا لتلبية احتياجات العالم. لا يوجد أي سبب على الإطلاق، ينفي عن الدول العربية قدرة التصنيع، كما هي الدول الصناعية المتقدمة. فرأس المال متوفر، والمهارات موجودة أيضا. إننا نرى الكثير من العرب يعملون في البحث والتطوير، ويعملون بنجاح في مجالات صناعية وتجارية، في دول متقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية. فلماذا لا يعملون ذلك في دولهم نفسها ؟

السبب . . هو أن معظم الدول العربية، لا تُشجع البحث والتطوير والاستثمارات المحلية كما يجب. فالمدارس والجامعات ومعاهد التدريب، لا تركز على المعرفة، والمهارات المطلوبة للصناعات الحديثة. فالنهضة الصناعية تحتاج إلى ثقافة معينة، تختلف عن ثقافة الدول الزراعية.

ولا شك يأن الانضباط في مكان العمل مهما، ولا شيء أكثر أهمية من الاحترام الكبير لقيمة الوقت، وتصبح الدقة أيضا، أكثر أهمية مع ازدياد عدد المنتجات المطوب الحصول عليها.

إذا لم تكن هذه الثقافة أصيلة في نفوس العاملين، فلابد من غرسها في نفوسهم من جديد. فالتصنيع يمكن أن يصبح ناجحا فقط، في حال وجود ثقافة، وأخلاقيات عمل صحيحة بين العاملين. إنني لا أحاول أن أعطي موعظة، ولكني أقول، أن العقيدة والإيمان اللذيّن يعتنقهما الإنسان، مهمان لنجاح أو فشل ما يحاول تحقيقه “. انتهى الاقتباس.

* * *

التعليق : اعتقد أن ثقل الكرات الحديدية، التي أشار إليه مهاتير محمد، موجود ومغروس في عقول جهابذة الاقتصاد لدينا. فرجال الاقتصاد في المملكة المغربية على سبيل المثال، تخلصوا من تلك الكرات الحديدية في عقولهم، واتجهوا لإحدى المسارات الصناعية، وتفوقوا بصناعة السيارات على كثير من الدول الأوروبية. إذ صدروا عام 2024، حوالي 700 ألف سيارة ( داسيو سانديرو ) إلى أوروبا، ويباع منها في اسبانيا 4 سيارات بالساعة. ومن المتوقع أن يصدروا هذا العام أكثر من مليون سيارة للعالم. لقد تم هذا الإنجاز من خلال إنشاء 251 مصنعا للسيارات في المغرب، تشغّل 230 ألف عامل مغربي.

بينما نحن في الأردن، رغم كل الخطط التطويرية والرؤى الاقتصادية، التي تبناها الاقتصاديون لدينا، لم نستطع إنشاء مصنعا لأقلام الحبر الجاف على الأقل، بل أصبحنا نستورده من الهند، ونركز اقتصادنا بالمقابل على الاستثمار من جيب المواطن غير المكلف . . !

التاريخ : 2 / 4 / 202

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى