
المواطن البئر
بعث لي الصديق الفيسبوكي برسالة يحدثني فيه عن حلمه ..و الحقيقة اعتقدتُ في البداية أن الصديق (يتهبل) أو يتمسخر على الواقع الواقع فينا و بنا ..و لكنني أعترف بأنني سرحتُ في حلمه و تخيلت لو تحقّق معي ..لأصبحتُ اليوم أوزّع صدقات على (خلق الله) من (حُرّ مالي ) ..
يتلخص الحلم ..أن كل ما يدفعه المواطن من فواتير و ضرائب للمؤسسات و الوزارات و أي مكان فيه دفع مصاري ؛ فجأة وأنت مش لاقي حق (رغيف الخبز) و حاط إيدك على خدّك ؛ مقهوراً تقاتل ذبّان وجهك .. يكلّمك موظف من شركة الكهرباء و يحكيلك ممكن تتفضل عندنا يا مواطن عشان تاخذ مصاري كل الفواتير اللي دفعتها في حياتك ..وكذلك شركة المياه ..و البلديات ..وكل وزارة دفعت فيها تعريفة بحياتك وكل معاملة شمطولك إياها طوابع و رسوما ..!
ياااااااااه ..!! معقول بصير هيك ..؟ ! معقول فجأة أتحوّل إلى رجل ثري ..لأن ما دفعته من رسوم و ضرائب و فواتير في حياتي يكفيني لولد الولد ..و كل مواطن أكيد مثلي (مثلي بمعنى زيي وليس لها معنى آخر) ..؟؟!!
حينما أمسكتُ بالورقة و القلم وحاولت أن أجمع ما أدفعه للدولة في سنة ؛ طلع المبلغ الشيء الفلاني ..وأنا معدم فقير ..ولكنني دافع ضرائب بامتياز ..مجبيٌّ مني غصب عن اللي خلّفوا أهل أهلي ..! اكتشفتُ إنني (بئر بترول) و الحقيقة أصبحت في نظري أن دولتنا تمتلك (سبعة مليون بئر بترول) متحركين و يمشون على الأرض..!!
لم أكن أعلم أن لي هذه القيمة عند دولتي ..لم أكن أعلم إنني مصدر من مصادر نفش ريشها ..ولكن الذي لا أعلمه : لماذا لا تحافظ الحكومات على (باب رزقها) وعلى ( المصلحة تبعتها) و تعمل لهذا المواطن صيانة دورية تعيده (جديد لانج) كي يعطيها أكثر ..؟!



