.يا ابن التراب

[review]الأربعاء 29-4-2009رسالة متأخرة الى الطفل يزن..الذي عاش منسياً ومات منسياً..***نَمْ قريراً يا ابن التراب..فلم تفلح أن تكون آدميا في قطيع ذئاب..نم قريراً يا ابن التراب علّك تفلح بالموت هذه المرّة.. وتورق ياسمينة تطوق الأبواب..يزن يا ابن التراب..لقد ولدت يتيماً رغماً عنك، وولدت سقيماً رغماً عنك، فمهدك سجن، و أُمك قضبان..فجرك كحلُ وليلك غربان..فلماذا تعاند سفينة الموت اذن يا ربّان؟؟..في الصفحة الأولى قرأت خبراً مكوّناً من ثلاث كلمات: ”غداً سيدفن يزن”..الطفل ذو الأعوام الخمسة ..مطفأة السجائر والأصابع المحروقة ، مستودع الحزن ، والضحكات المسروقة ..”غداً سيدفن يزن” *** ”غداً سيدفن يزن”..وفي رأسه صندوق أحلام ،طائرة ورقية تحلّق عالياً، وأم تغطّيه قبل أن ينام ،حقيبة مدرسية لعام جديد، وشمعة وكعكة في ميلاده البعيد، سيدفن يزن وفي رأسه صندوق أحلام ؛ رغيف بحجم القمر أو قمر بحجم الرغيف ، كيس ألعاب..وقميص نظيف،قبلة تزهر على الخدّ عمراً..وبيت صغير ، وشمس تنقر زجاجه كنقر العصافير..صحيح انهم ”غداً سيدفنون يزن” ، لكنّهم لن يدفنوا ذاك”الحَزَن”..يقول الخبر ، عندما زار الصحفي بيت يزن، لم يجد به سوى حصان بلاستيكي أبيض..يا لقدرك يا بني!!..حتى صديقك الأوحد.. جماد ، فحصانك لا يعدو ولا يصهل ولا يحلّق من تحت الرماد..حصانك الوحيد ، صديقك الوحيد..الذي كنت تمتطيه كلما زارك الخوف في الليل..يركض بك على سجادة عمرك، ويتركك حزيناً تعباً في مكانك ،لم يزل هناك..بين جدران الموت..يمارس لعبة السباق الذي لا ينتهي بين العمر وبين القهر، بين أرجوحتي الطفولة والكهولة..حصانك يا يزن لم يزل هناك ، بانتظار فارس آخر ..ويتيم آخر..يحمله على سرج العذاب ليعدو به من العمر الى القبر..يا لقدرك يا بني.. خمسة أعوام ..وجسدك النحيل مثل قوام سنبلة ، مثل خصر دالية..يقف بوجه الريح متسلّحاً ببرواز أمّ وقطوف عالية..يزن يا هديل الحمام على النافذة ،أعرف ان قلبك مجداف..لكن بحرك سواد.. فكلما ثنيت البؤس بصبرك..استقام وعاد.. أجبني ! أي قامة قمح تعاند منجل الموت وأي سنبلة يستثنيها موسم الحصاد؟؟..يزن يا حاتم الطائي..برحيلك هذا ،قد ذبحت حصانك وأطعمته لضيفك ”الحزن” ..أيها الكريم حتى بموتك..يا فارس القهر الطويل..أحتاج الى قرن كامل لأميز بين رجع نشيجك وذاك الصهيل..** يزن أيها المكفّن بورق الجرائد..قل لنا – ولو مداعبة- أنك عائد..ahmedalzoubi@hotmail.comاحمد حسن الزعبي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى