الرواتب الخيالية وحال المتقاعدين العسكريين

الرواتب الخيالية وحال المتقاعدين العسكريين
د.محمد جميعان

   لم يبقى هناك من لم ينتقد بل ويهاجم (حتى النواب في مناقشاتهم) تلك الرواتب الفلكية  التي يحظى بها البعض “وهم كثر كما اتضح لاحقا” ، واصبح الحال لا يتعدى ان يعربوا عن استيائهم واستهجانهم وغضبهم ، ولكنه يشكل حالة تراكمية مع كل حكومة ، ويمر القطار دون توقف واجراء على هذه الرواتب غير المبررة في ظل ظرف وواقع اقتصادي محدود وموصوف ومعروف غني عن الاسترسال..

  حتى اصبحت هذه الرواتب والمؤسسات قضية راي عام بامتياز، واطولها جدلا وتراكما وزمنا واستياءا غير مسبوقة ايضا في تاريخ المئوية ..ومع ذلك ليس هناك من يحرك ساكنا او يستجيب وكأن الامر في الخيال كما هي تلك الرواتب نفسها..

    رؤى وتوجيهات  جلالة الملك واضحة بينة سبق ان وجه الحكومات بقوة الى اعادة النظر في هذه الرواتب الخيالية ، بل واعادة النظر في سلم رواتب الدولة لتحقيق العدالة، بحيث يرفع الحد الادنى لمستوى الرواتب سيما التقاعدية منها الى حدود العيش الكريم ، وتحديد السقف الاعلى الاجمالي لرواتب الدولة بحيث لا يتعدى ثلاثة الاف دينار شهريا ، وكانت بمثابة رؤى وتوجيهات ورغبات ملكية واجبة التنفيذ..

   كذلك ايضا وسبق الحديث مطولا عن دمج والغاء المؤسسات المستقلة التي استنزفت الموازنة ورفعت العجز والمديونية واثارت الكثير الكثير من الجدال والاستياء ايضا، وهي وحدات حكومية يجب ان تخصع لسلم رواتب  الدولة تفسها، بل اقل لان بعضها فشلت او ثبت عدم جدواها او ما سمعناه من وعود وانتاجية لم نرى منه شيئا..

     ان ابسط قواعد العدالة مثلا ان تكون شريحة المتقاعدين العسكريين على سلم رواتب واحد ، من خلال المساواة بين متقاعدين ما قبل عام 2010 وما بعدها ، كما هو العدل والانصاف ومعمول به في الدول باعتبارهم من منظومة عسكرية وامنية واحدة و في دولة واحدة  ويخضعون لظروف اسرية ومعيشية ونفسية واحدة تحقيا للعدالة،

     لقد اصبحت  قطاعات وشرائح كالمتقاعدين العسكريين  تعاني الفاقة والحاجة والفقر ، ولم تعد رواتبها التقاعدية تكفي مؤونة عيشها من الخبز والغموس”، فكيف عند الحديث عن بقية متطلبات العيش والحياة الكريمة وتكاليفها، حتى اصبح حديثهم يعج في وسائل التواصل الاجتماعية والاعلام وقد اثقلت الديون كواهلهم واصبحوا في ضيق مادي ونفسي غير محمود وغير مسبوق.

د.محمد جميعان
drmjumian7@gmail.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى