
وحيدا لا أخوات لِي..
أ.د حسين طه محادين
(1)
-قبل أيام رحلت أختي الأخيرة أسمى “أم مجد” بعد ان سبقتها اختي الاصغر ليلى “ام وضاح” ولا أعلم للآن؛ على ماذا تسابقتا..؟.
(2)
شخصيا؛وكأخِ لهن”ليلي واسمى) اصبحتُ شجرة وحيدة دون جداول للدفء أو سواقي ماء للأرتواء، او مشروعاً للتجدد المتنام كما تُعلمنا دورة الحياة الارحب من الميلاد حتى الوفاة؛ وأن شئتم غدوت اقل اخضرارا عما هي طبيعتي البريّة فكرا وشقاوات، إذ ضعُفت عضويتي في حديقة هذا العمر ،وربما ستقِل قدرتي على الإنبات أو الإثمار كما عُرفِتموني؛ لذا عليّ لا اخون وعييّ، فهذه هي جدلية الحياة الحاسمة التي نغفو عن تذكرها او نحن لا نرغب بتذكر حقيقتها الموزعة وبإحكام بين فقدِ وفرح؟.
(3)
– ان تكون مكشوفا بلا اخوات في عمرك او ما تبقى من حياة لك علمُها عند الله، يعني انك تسير بساق واحدة، وتتنفس برئة واحدة، وأصبحت تنظر لطريقك في الحياة بعين دامعة واحدة ايضا.
-ان تكون شجرة بلا غابة أنثى للمعاني الملهمة والحنونة للاخوات.يعني انك في مهب الريح ..وانك بلا واقِ عاطفي يُبارك ثمار عمرك، ونجاحات اولاك بلُغة العمات الشفيفة البِكر في التعاليل الأسرية ،أو في صعود أدعيتهن لنا بدوام الفرح وهن الواثقات بالمستقبل وبالاستجابة الأرقى لك ولأولادك من الله عز وجل.
(4)
– بلا اخوات الآن يعني بوضوح..أن لا مواعيد شغف تنُتظرك كلما دق نبضك شوقا لهن كي تقضي سهرة فرح ونميمة عرضيةاحيانا معهن أو في بيوتهن، او لا احتمال للالتقاء بهن أن اجتاحتني الرغبة في أن اُطلق استفسارا عن صحة اي منهما قبل الأن في الاقل، وعبر هاتفك الخلوي الذي أصُيِب بالخرس حزنا على غيابهن معا ،ولكي تبقى وحيدا يا حسين تنادم أشواقك الحارقة رحمة ودعوات خجلى لهن عند الله عز وجل بالرحمة والغفران…يعني انك ستبقى
– بلا وعد منتظر، او أمل مرتقب للقاء اخواتك المغادرات إلى… ؟ فتغدو عيناك مشروعا دائما للدمع والترحم عليهن كلما نقر ناقوس الذكريات الجميلة شجرة حواسك بعواصفهن، وانجازتهن الغافية في الروح، أو القادمة من مواقف حضرت برغبة الوفاء لهن ، أو خشية نسيانهن احيانا من الثناء عليهن ،او حتى الافتخار بهن كحق لهن عليك، أو الإغفاءة عن ذكِرهم الطيب بالمغالبة لهن بالرحمة من الله والسماح من البشر لهن، والوفاء لأولادهن وبناتهن وازواجهن الأخيار معا.
(5)
– بلا اخوات يعني انك قد اصبحت واضحا كسؤال الشوق لهن في هذه الحياة اللُغز، ويعني ايضا انك ستبقى وحيدا من الآن على اطلال الذكريات، ووقع خطوات لم تعُد ترتد كالصدى المُحبب والغامر لك ،وانت في طريقك اليهن في بيوتهن فرحات مع أزواجهن واولادهن برفقة زوجتك واولادك الفرحين ايضا بهم جميعا.
(6)
-بلا اخوات لك بعد أن غادرن دون استئذان؛ يعني أن أياما وان كانت متناثرة الحضور قد شهدت زياراتك لهن في صباحات الاعياد او غيرها قد اجتاحها الإصفرار كخريف عمرك ربما،
وستكون وحيدا بالتأكيد ،ولتدرك ولو بحزن ضامر ان عِقد نبضك قد انفرط فجأة..وأن حروفا متوهجة من أبجدية عمرك قد ألغيت، أو اجتاحها الذبول في الاقل، وأن مواقيت ومحطات الفرح التي عِشتها معن ولو كانت متباعدة قد اضطربت ، لابل ربما تبخرت استقامة اعمدتها، فغدا سقف وارض عمريكما باكيان عليهن وربما عليك انت الذي
ما زلت حيً.
رحم الله جميع موتانا ،والمجد للحياة وقيمها الإنسانية الغراء، والحمد لله دائما.