
وادي صقرة … الدولة العميقة ، رأس المال ، القضاء ، هناك يصير المثلث دائرة ، لا فرق . الثالوث المقدس في مواجهة الفاقة والفقر .
مات أبو حسن صاحب بابور الطحين ، أصابته سكتة قلبية ، كان يخبىء في عبه كيسا انتفخ بالعشرينيات ، كأنها لتوها خرجت من المطبعة . فجأة انكفأ على وجهه ، سقط أرضا ، ومات …..
استراحت القرية ، تنفس الناس الصعداء ، ولاحت بشائر فجر جديد .
اجتمع حمير القرية ، وكلابها ، ودجاجها ، في مشهد احتفالي نادر . في الساحة العامة ، تماما أمام البابور ألقيت الكلمات ، وتبادل الحضور وجهات النظر ، وانفض الجمع في انتظار نهار آخر …..
مات أبو حسن ، وظل صوت البابور يهدر كساقية ماء ، وظل المزارعون يحرثون أرضهم كل عام ، يبعثون تعبهم كل موسم إلى البابور ، يطحن حبهم ، دقيقا ، يسفيه الخوف . يأكلون خبزهم من تحت غرباله .
وظلوا فقراء…..


