
أردنـي في الـمــول !
متكئا على عمود الاناره المجاور للسوق التجاري ممسكا بيده الجعداء طفله ذو العامين ” حافي القدمين رث الثياب ” و بيده الاخرى يمعن النظر في ورقة صفراء طويله مليئة باحتياجات المنزل -التي لطالما كتبت و نسخت وصيغت و وضعت في جيب الاب المعدم دونما رد- محاولا استصلاح ما امكن مما كتب فيها و القيام بعملية انتقائية قهريه بين المهم و بين الاهم مما ادرج في تلك القائمه السوداء بنظره !
بعد طول وقوف تحت شمس حزيران اللاهبه وبعد ان امتلأت صفيحة رأسه الصلعاء بقطرات العرق استقر رأيه على احدى خيارات تلك القائمه التي انهكت ذهنه المشتت اصلا بين ضنك العيش و متطلباته التي لا ترحم من هم من امثاله من الحراثين و ابناء هذا الوطن الكادحين مقابل الفتات و الراكضين وراء لقمة العيش الهاربه …
يدخل بخطوات هشه بطيئه خائفه جارا خلفه طفله الاشعث الى داخل ذلك المول … يغوص طويلا بعينيه بين ارفف الشكولاتات و ثلاجات الاجبان التي لا يعلم عنها سوى اسمائها وماركاتها تاره ,, ويغطي عيني طفله عن الالعاب و ستاندات الشيبس و الحلويات و العصائر و كل ما يعتبر بنظره تحت بند البطر و الرفاهيات الغير مبررة و الكماليات كي لا يُطلب منه ما لا طاقة له به تارة اخرى !
يمر مسرعاً كالمذعور بجانب ثلاجات اللحوم و الاسماك دون ان يلتفت ف اخر الشهر لم يقترب حتى !
يمر مقهوراً بجانب الكهربائيات و العطور و شاشات ال LCD وحماصات الخبز التي يواسي نفسه بأنها لا تلائم خبزه المشروح ويسرح بمخيلته و يدعوا الله بالفرج القريب !
ينظر فجأةً الى ولده واذ به يمسك علبة “برنغلز” رغم كل الاحتياطات الامنيه التي قام بها يجحره ينهره يشتمه ويقول له بسُخط : رجِّــعــهـا … !!
و ينطلق الى الكاش ملهوفاً للخلاص متجاهلاً صراخ و بكاء طفله المحروم شاتماً الف مره السبب الذي اضطره لدخول المول ..
ينظر عن يمينه واذ بعربات يجرها ” وافدون ” تمتلئ بكل ما يهرب منه وكل ما يحمي اولاده من لوعة رؤيته و عدم الحصول عليه !
يقترب من البائع و يسأل بخجل :
بيــش الرُز ؟