
لقد آن الأوان
السرطان مرض عُضْوي خطير… أمّا أمراضنا فأخطر من السرطان بكثير…السرطان يقتل الجسد ويفتك بالطين … أما أمراضنا فتقتل القلب والوجدان… وتفتك بالروح التي هي سرّ سموّ الإنسان…ومن مات جسده فالأمر سهل يسير، أمّا من ماتت روحه فالأمر جدّ خطير وعسير!!!
ما هي أمراضنا ؟ علًنا إن عرفنا الداء بحثنا عن الدواء…وإن لمسنا موضع السمّ نقبنا عن الترياق والبلسم.
إنّ أمراضنا محصورة في عشرة أمراض رئيسية حدّدها العالم الزاهد ” إبراهيم بن أدهم ” رحمه الله… لقد استوقفه أحد المارة في السوق وسأله بلهفة وحُرْقة وحُزن:
( لماذا ندعو فلا يستجاب لنا ؟!) …
ويُطرق العالم الجليل التقي قليلاً…وبعد لحظات يرفع رأسه ليقول : ” لأنّ قلوبكم ماتت بعشرة أشياء ” ….
وسرعان ما ينساب سؤال السائل:” ما هي هذه الأشياء التي أماتت قلوبنا وجعلتنا ندعو فلا يُستجاب لنا ؟ ”
ويجيبه العالم الورع الزاهد قائلا :
· عرفتم الله تعالى فلم تؤدوا حقّه !
· زعمتم أنكم تحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركتم سنته !
· قرأتم القرآن ولم تعملوا به !
· أكلتم نعم الله سبحانه فلم تؤدوا شكرها !
· قلتم إنّ الشيطان لكم عدو ووافقتموه وأطعتموه واتخذتموه صديقا !
· قلتم أنّ الجنة حق ولم تعملوا لها !
· قلتم أنّ النار حق ولم تهربوا منها !
· قلتم أنّ الموت حق ولم تستعدوا له !
· إذا انتبهتم من النوم اشتغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم !
· دفنتم موتاكم فلم تعتبروا بهم !
فأنّى يستجاب لكم ؟!!
أمراض تميت القلوب… والقلب مضغة في الجسد إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله… فما هو العلاج الناجع والدواء الشافي ؟
العلاج : نؤدي حق الله جل وعلا وتقدس، ونتبع سنة رسول الله عليه السلام، ونعمل بكتاب الله، ونؤدي الشكر للمنعم الوهاب، ونتخذ الشيطان عدوا، ونعمل للجنة وهي سلعة غالية لا ينام طالبها، ونهرب من النار التي لا ينام هاربها، ونستعد لهادم اللذات للموت فنجتهد على أرصدة القبور، وننشغل ونشتغل بعيوبنا، ونعتبر بموتانا، وبهذا ترحل أمراضنا ويعود النقاء لأرواحنا والصفاء لقلوبنا وعقولنا …
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ)سورة الحديد (16)
آية عظيمة من كتابٍ كريمٍ عظيمٍ مِنْ ربٍّ عظيم … سمعها من أدمنوا الإثم والعصيان والعدوان …سمعها من كانوا من أولياء للشيطان …لامست أرواحهم وقلوبهم وعقولهم …استمعوا لها فعاهدوا الله تعالى على الإيمان… وتابوا للرحيم الرحمان …وصرخوا من أعماقهم ” بلى ربنا وخالقنا ورازقنا … لقد آن الأوان …لقد آن الأوان ” وبنعمة الله وكرمه ورحمته انقلبوا إلى أولياء للرحمن .


