هنا القاهرة” / م.أنس معابرة

هنا القاهرة”
“هنا القاهرة”؛ تلك الكلمة الذهبية التي عبرت الأجواء والبلدان، وإجتاحت الحدود والقيود، وصاحت في ميادين دمشق وجبال عمان، وسهل حوران، وصحراء المغرب، وشوارع الجزائر، وقرى فلسطين.

“هنا القاهرة”؛ هي الكلمة السحرية التي جمعت العرب في فترة من الزمن تحت عباءة مصر التي إرتبطت بها كلمة العروبة، فجملة “مصر العروبة” التي ترددت في الكثير من كتبنا المدرسية ومناهجنا التعليمية جعلتها ترسخ في عقولنا وأفكارنا وقلوبنا.

مصر الكبيرة التي تكسرت على أبوابها أشكال الغزو المختلفة، لتكون الحامية لبلاد الشام والحرمين والخليج، وهي شرارة التحرير التي إنطلقت منها خيول صلاح الدين الأيوبي من اجل تحرير فلسطين.

لطالما كانت مصر ملاذ الخائفين، وحاضنة المفكرين، ومهد الحضارة، وراية التاريخ، وعراقة الماضي والمستقبل، الجامعة لكل أبواب الخير، والمقفلة لكل أبواب الشر، يتعايش شعبها في ود وحب يشهد التاريخ عليه.

مقالات ذات صلة

وعلى الرغم من الظروف الحالكة التي تمر بها مصرنا هذه الأيام؛ إلا أننا كعرب ما زلنا ننظر اليه أنها المخلص من جميع الكوارث التي تحيط بالعالم العربي، حتى وإن كانت ضعيفة فكلمتها حاسمة ومؤثرة ولها الدور الأبرز في قيادة القدرات العربية نحو التحرر والتخلص من كافة أشكال الإستعمار.

إن الأوضاع المأساوية التي وصل لها الحال في مصر ينبئ بخطر كبير تشرف عليه البلاد، وإنحدار كبير في مستويات المعيشة وحقوق الإنسان، وتردي للأوضاع الإقتصادية، وتراجع التأثير على الساحات الدولية، الأمر الذي يستدعي بالضرورة الى تأجيل كافة طموحات الشعوب العربية في التحرر والتطور.

إن ضعف الدور المصري على الساحات الدولية فتح الباب أمام حثالة الميليشيات للكلام والتصرف، فهل سمعنا من قبل ب”حزب اللات” أو “الحوثيين” أو تمدد إيران الشيعي الذي إجتاح البلدان العربية والإسلامية، والذي يهدد السلم المجتمعي لهذه البلدان.

وفي المقابل؛ ضرب الكيان الصهيوني جذراً قوياً في الأرض بعد أن ضيقت القيادة المصرية الحالية الخناق على إخواننا في غزة، وأغلقت باب الامل الوحيد امامهم في الحصول على المساعدات الغذائية والدوائية مستلزمات البناء، وغيرها من المتطلبات التي يحتاجونها من أجل الوقوف في وجه الطغيان الصهيوني المتزايد.

هل لنا أن ننسى تلك الدمعات التي سكبها رئيس الوزراء المصري السابق على عتبات غزة، والتي تحولت الى رصاص يسكب في عيون الكيان الصهيوني، بعد أن رأت التلاحم القوي بين الشعبين المصري والفلسطيني، وكذلك تدافع القيادة المصرية لمساعدة إخوانهم في غزة وإنقاذهم.

ما أود قوله أننا في الفترة الحالية بحاجة الى الوقوف الجاد الى جانب مصر من اجل المصلحة العربية، خصوصاً أننا على أبواب ثورة مصرية جديدة ولدت نتاجاً لأشكال الظلم والإستبداد التي يطبقها النظام الحالي، يرافق ذلك ضعف في الإقتصاد وإنخفاض حاد في الجنيه المصري امام الدولار، سينتج عنه في القريب العاجل ضعف قدرة المواطن المصري الشرائية وإرتفاع حد في أسعار المواد الغذائية والتموينية، وعدم قدرة المصانع على إستيراد المواد الخام وتسريح الآلآف من العاملين.

وفي حال سقوط النظام الحالي وولادة قيادة جديدة – نأمل من الله أن تكون قادرة على قيادة البلاد نحو شواطئ الامان – الوقوف الحقيقي والجاد الى جانب الشعب المصري من أجل إعادة الهيبة الى العملة المصرية وتحسين الإقتصاد ودعم المواطن المصري من أجل ان تقف مصر على قدميها من جديد.

إن الأجندة الوحيدة التي يجب أن يعمل بها العرب جميعاً في الفترة الحالية هي خدمة مصر وتجديد قوتها وإعادة الهيبة اليها، دون العمل في السر لخدمة الأجندات الغربية والأجنبية التي تهدف الى إضعاف مصر، وتقويض قوتها الإقتصادية والعسكرية من أجل أن ينام العدو الصهيوني بأمان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى