المرض النفسي ليس عيباً و ليس ترفاً / د.محمد أبو صليح

المرض النفسي ليس عيباً و ليس ترفاً

إنَّ إحْدى أشهر الأفكار المغلوطة عن الطب النفسي في العموم و حتى في الأوساط الطبية و الطبية النفسية أيضاً، أنَّ الطب النفسي هو نوعٌ من أنواع الترف و أنَّ الحاجة إليه حاجةٌ ثانوية و لربما ثالثية أيضاً.
و أنه ليس ضمن الإحتياجات الصحية الأساسية للإنسان.
و يعتقد البعض مخطئين أنَّ الإعتراف بالحاجة للدعم النفسي او الإستشارة الطبية النفسية هو دليل ضعف شخصي و استسلامٍ مُبَكِّر لمصاعب الحياة و همومها، و هو اعتقاد خاطئٌ مغلوط.
و ليس أَدَلَّ على ذلك من قرارات بعض الدول الأوروبية دمج برامج الرعاية الصحية النفسية و العقلية ببرامج الرعاية الصحية الأولية، لتصبح جزءاً من الخدمة الصحية الإعتيادية اليومية التي تُقدمها المراكز الصحية البسيطة ” الأولية” في تلك الدول.
و ما لذلك من فوائد بتقريب هذه الخدمة من المواطنين بشكل أكبر و تقليل وصمة العيب المُلاحِقة للمريض النفسي و للإستشارات النفسية.
الأمراض النفسية بشتى درجاتها منتشرةٌ انتشاراً كبيراً في مجتمعاتنا العربية عموماً ، لما لها من خصائص تُفَرِّقها عن نظيراتها من مجتمعات العالم، فمثلاً زواجُ الأقارب أكثر انتشاراً في بلادنا و هو يحمل في طيّاته إحتمالاتٍ أكبر لنقل الأمراض النفسبة وراثيّاً.
و مثالٌ آخر عوامل الفقر و الحرب و النزوح و اللجوء و الهجرة و غيرها مما تمُر به مجتمعاتنا يجعل افرادها أكثر عُرضَةً للإصابة بهذه الأمراض بجميع تدرجاتها و درجاتها.
و ليس ظواهر انتشار المشعوذين والدَجّالين الّا دليلَ انتشارٍ لهذه الأمراض و دليلَ جهلٍ في التعامل معها و نقص الخدمات الصحية المناسبة المُقَدَمَةِ إليها.
في النهاية و كملخص بسيط للفكرة ، الأمراض النفسية شائعةٌ فوق التصوّرِ المُعتاد و هي بسيطة الأعراض و العلاج في معظم الحالات ، و مراجعة الطبيب النفسي ليست ضعفاً و لا عيباً، بل هي إدراكٌ للذات و فهم لحاجاتها.
هذا والله اعلم.

د.محمد أبو صليّح.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى