
عصرة مخ …
اقتضت الظروف، عصرة مخ قوية وناجزة، فقلت لحالي، يا ولد، شو وراك، اعصر، ما كلها بتعصر، وطلع معي بعصر شوية هالمخ اللي بعدهن ما ضربن، هذا الكوكتيل:
من اجل ولمقتضى ومن استحقاقات صفقة القرن، فانه لا بد من وضع الأردن وفلسطين بالخلاط، وتشغيله على سرعة تسعة، لينتج الكوكتيل التالي:
اولا، شرق اوسط جديد.
ثانيا، انفراجة اقتصادية تنفس الاحتقان والغضب ورفض الصفقة.
ثالثا، جيل جديد لا يدعي الأردنية ويعتز بها، ولا الفلسطينية ويعتز بها، بل مخلوق جديد وموديرن، لا يتكئ على تاريخ او قيم وطنية، وربما يلبس ثوب قومي او اسلامي او حتى عالمي ودولة موديرن مدنية.
رابعا، وللمقتضى، فسوف يطرح اسم الأردن مع بواقي العصر، ليبقى في كاسة الكوكتيل اسم المملكة العربية او الهاشمية، او كلتيهما كما طرح اكثر من مرة، حتى لا يبقى لأحد من الأطراف المعصورة، الأردوفلسطينية، ملامح او صفات تذكره او يذكر بها بالماضي، وحتى يزول مصطلح الوحدة الوطنية وينسى مصطلح شتى المنابت والأصول، مضافا الى الكوكتيل، اشقاء وأخوة وحبايب من سوريا والعراق ولبنان وليبيا والسودان والجامعة العربية وبعض الكونغو كينشاسيين وبني زويللا والواق الواق. من عندنا ومن سيأتون، وسوف يتم نزع الدسم والطعم واللون والرائحة من الكوكتيل الثقيل، لتجنب الاستدلال على المكونات الأصلية.
خامسا، هذه الوصفة، تستدعي بالضرورة، قطع العرق وتسييح دمه، وما يعني عمليا، كسر شوكة العشائر الأردنية، وتذويب لون الشماغ بالكلور المركز، وتزوير التاريخ الحديث، واستصدار فتوى جديدة ومفصلة من ميشع، تفيد بأن المنسف كان يطبخ غرب وشرق النهر، تماما مثل موقع المغطس الذي يتواجد في كل العالم، وخاصة شرق وغرب الشريعة. وكذلك سوف يفتى للشعر النبطي، حيث سمعت الكثير مما يدعى بشعر البادية بالال والايل مع رشة قطر نابلسية او خليلية او شامية.
سادسا، يعني بالنهاية، هون حفرنا وهون طمرنا، وتستوعب هذه الدولة الحديثة، التي لن يكون بها نسبة مئوية وأولوية الا بالتقوى، وليذهب التاريخ بها والماضي والشهداء والتضحيات الى حيث القت رحلها، ارضاء وتنفيذا لرغبة الحبايب، ومثلث الشياطين الأكبر،
الصهيوامريكوشنرية.
سابعا، ينتهي بهذا واقعيا، او ربما، الصراع التاريخي بين العرب واليهود، وينهي العالم قضية اليهود التي ارقته خلال حربين كونيتين احرقت وقتلت الملايين، وقد شكل اليهود ذات حقبة، خطرا حقيقيا على اوروبا التي تنتظر بفارغ الصبر الانتهاء من قصة الهولوكوست واللطمية اليهودية ومسلسلات التعويضات التي لا تنتهي، متناسين ان خطر وتأثير الصهيونية قد عشعش في كياناتهم الأوروبية والأمريكية، بل والعالمية، سياسة وتجارة واعلاما وماسونية، ولوبيات ثقيلة وعميقة الفعل.
ثامنا وعشرطعشا، وأخطر ما بصفقة القرن، هو ادعاء البعض رفضها، وهم لا يستطيعون، وانتظار اعلانها حتى تستكمل الاستحقاقات، واساسات البناء، الضرورية للتراكم البنائي، واجتثاث كل ما قد يعيق التنفيذ.
اقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
ورحم الله شهداء الوطن جميعهم، عبر التاريخ. رحم الله وصفي التل.

