وصفي التل.. / م . ليث شبيلات

( من كلمتي في مؤتمر الشتات الفلسطيني الأول في برلين 28-11- 2015

وسيتفاجأ الكثير منكم عندما أذكر لكم اليوم ما يخالف ما تم تثقيف معظمكم عليه أن من أهم الأردنيين الذين كانوا يدركون ذلك هو وصفي التل الذي شوهت الروايات الكارهة جداً له من جهة ، والعاشقة عشقاً هائلاً له من جهة أخرى رؤيته ومشروعه إذ كان صاحب فكر ومشروع يجب أن يدرس بأكاديمية وبموضوعية علمية لأن في دراستهما اليوم صدمة للمتعصبين السطحيين من شرق أردنيين ومن فلسطينيين تصحيهم من التعصب الاقليمي الأعمى الذي حل بطرفي شعبنا الواحد.

للأسف الطرفان يتخذانه بجهل مركب وبسطحية كرمز انعزالي أردني معاد لفلسطين وللفلسطينيين ، بينما يستطيع من عاصره وقرأ له وعرفه عن قرب مثلي أن يشهد بأن وصفي كان يعتبر أن المشروع الصهيوني تهديد مباشر للأردن بحيث قال مقولته الشهيرة لا يمكن أبدا أن يكون هنالك سلام بيننا وبينهم .
أهمية كلامي أنني كنت قريباً من أجوائه أعرفه شخصياً فعندما كان والدي سفيراً في ألمانيا عام 1995 طلب من رئيس الوزراء سمير الرفاعي أن يبعث معه وصفي التل برتبة مستشار. وفي بون القرية الصغيرة وقتها المملؤة بأوقات الفراغ كان شيقا أن استمع وأنا ابن الرابعة عشرة إلى حوارات الرجلين.

كان ذلك قبل أن يصبح والدي سفيراً في ألمانيا مرة ثانية عام 1968 وقبل أن يحيله رئيس الوزراء وصفي التل بطلب صريح من الملك على التقاعد بسب اختلاف الرؤى حول الفدائيين وحوادث أيلول.

مقالات ذات صلة

وقد ذكر لي أحد الذين يعرفون وزيراً عربياً للدفاع حضر اجتماعات الوزراء في القاهرة عندما حضر اجتماع وزراء الدفاع في القاهرة في اليوم الذي سبق اغتياله أن التل كان الوزير الوحيد الذي يحمل مشروعاً جدياً عميقاً فيه ابداع عسكري ونهضوي لتحرير فلسطين عرضه على زملائه وزراء الدفاع العرب.

حتى إن ذلك الوزير الذي تعرف عليه فقط في ذلك الاجتماع قال بعد الاغتيال تمنيت لو أنني لم أعرفه من شدة اعجابه بالمنطق الذي سمعه منه قبل يوم .

قد تعجبون من تركيزي على هذا الموضوع. إن حالة الاستقطاب الإقليمي التي يعيشها الأردن اليوم بين فلسطيني وأردني لا يسعفنا ويخرجنا منها إلا إعادة كتابة التاريخ الحديث بصدق يحتاج إلى جرأة أكاديمية علمية ترتفع فوق ظنون الناس و السائد من رأيهم العام توصلنا إلى صحة أو عدم صحة رمزية ألبسوها سيرته.
فكما تعانون في الشتات من “الاسلاموفوبيا ” فان أهلنا في الأردن وفلسطين يعانون من “الوصفيـفوبيا “.
الأردني الانعزالي يعشقه كرمز”للأردنة النقية” رغم اختلاط الأنساب في وحدة اجتماعية عظيمة للأسف والفلسطيني ينفر من ذكره كأنه المسؤول الأوحد عن أحداث أيلول وكأن العمل الفدائي لم يدخل في انحرافات قادت بالضرورة للاصطدام والذي تكرر بعد ذلك في لبنان.

فهو أهم رمز ثقافي خلافي يجب أن تمحص سيرته علميا وأن يدرس تسلسل الأحداث في وقته والذي أوصلنا إلى مصيبة أيلول 1970 والتي شقت الساحة الأردنية شقاً يزداد توسعا مع الأيام إذا أردنا معالجة الأمر ، إذ لا يمكن أن يعالج بالقفز فوقه.
إن الأمانة في ضرورة إعادة اللحمة الأردنية في الوطن الواحد والتي سأسأل عنها يوم القيامة والثقة التي أحظى بها عند أهلي وشعبي الواحد على ضفتي الأردن الحبيب وجرأتي المعروفة في مواجهة الطغيان تفرض علي أن أواجه أشرس طاغية : طغيان رأي عام تعد مواجهته أصعب من مواجهة أي حاكم ظالم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى