
هل بقي لنا امل؟؟
عندما ننظر لواقع الامة اليوم ماذا نرى؟
تشتت،استضعاف، تخلف، فُرقة، مؤامرات داخلية و خارجية، تسلط بعض الحكام على الشعوب وتسلط القوى الخارجية على هؤلاء الحكام، والكثير من الإشكاليات و الواقع المُر.
وعندما نحاول ان نستجدي املا في المستقبل القريب لانجد والاحتمالات قد تكون أسوأ،
كل هذه الامور حقيقية و تجعل الامل مفقود و العزائم خائرة.
فهذه فلسطين محتلة منذ سبعين عاما، وافغانستان منذ خمسة عشر عاما، والعراق و سوريا رجعت الى الوراء عشرات السنين و أصبحت مستعمرات أمريكية روسية إيرانية، ولبنان و اليمن اسيرة لدى اذناب ايران،
وبورما عمليات ذبح المسلمين فيها على قدم وساق.
والخليج ملتهب وواقع في منطقة صراع عالمي تنبئ بحرب عالمية جديدة..
واقع بائس وخالي من اي مبشرات، لكن لنا في التاريخ عبرة و امل
حيث ان الامة مرت بأسوأ من هذه الحالة بكثير في بداية القرن السابع الهجري (610هجرية وما بعدها) حيث كان الاجتياح المغولي لبلاد المسلمين.
هل تعلم عزيزي القارئ ان الدولة الخوارزمية -التي كانت تضم مناطق شاسعة من غرب الصين الى شرق العراق وتضم عدة دول حالية منها أفغانستان،كازاخستان، أذربيجان،أوزبكستان،باكستان،اجزاء من ايران واجزاء من ارمينيا – تم اجتياحها خلال مدة قصيرة جدا في وقت لم تكن فيه غير الخيول والجمال مراكب للسير؟
هل تعلم انه كانت هناك مدن تم محوها بالكامل و أصبحت مجرد تاريخ!!
وتم قتل اهلها بالكامل و لم ينج منهم احد، لأرجل ولاامراة و لاشيخ ولاطفل.
مثل مدينة (مرو) التي كان عدد سكانها قرابة المليون انسان تم ذبحهم جميعا عن بكرة ابيهم وتم هدم المدينة و حرقها بالكامل ومحيت من الوجود الى يومنا هذا.
ومدينة اورجندة التي كانت عاصمة الخوارزميين بعد ان دمروها وقتلوا اهلها -ولكن بقي جزء منهم مختبئ في الدهاليز وفي المقابر- فتحوا عليها سدة نهر جيحون لياتيها طوفان و يغرقها بالكامل ولم يعد لها وجود.
ومدينة نيسابور أتى امر المغول بفصل كل الرؤوس عن الاجساد.
اما بغداد عاصمة الخلافة العباسية فكان عدد سكانها قرابة الثلاثة ملايين انسان وعندما اجتاحها المغول اعملوا فيها السيوف لمدة اربعين يوما متواصلة يقتلون كل من يروه او حتى يدخلون عليهم المنازل ويتسلقون الأسوار و لا يراعون طفلا و لا امراة وقتلوا من اهلها قرابة المليونين انسان خلال هذه الايام و بدون مقاومة تذكر.
وأغرقوا آلاف الكتب و المخطوطات في نهر دجلة حتى تغير لونه من كثرة حبر الكتب.
وعندما كثرت الجثث وخاف المغول على جنودهم من الأمراض اوقفوا القتل و اصدروا أمرا الاهالي بالخروج و دفن هذا الكمّ الهائل من الجثث وليس لأنهم اشفقوا عليهم.
وهكذا لم يمروا على بلد الا أهلكوا اهله و خربوه ودمروا ما أمكنهم.
وهذه مصائب لم يمر علينا معشارها من ابادات كاملة و تدمير مدن باكملها وجعلها من ضمن الذكريات رغم سوء احوالنا الان.
حتى ان الامام ابن الأثير قال في بداية حديثه ع هذه الأحداث “أعرضت عن كتابتها وقتا طويلا من هول ما رأيت. ومن تطيب نفسه ان يكتب نعي الاسلام؟”
كان يرى رحمه الله ان هذه كانت نهاية الاسلام نفسه و ليس فقط المسلمين.
ولكن عندما توحد المسلمون و اخلصوا نياتهم لله وحده و اعدوا ما استطاعوا من الإمكانيات و توحدوا تحت راية واحدة جائهم نصر الله وفتح عليهم و سحقوا اقوى قوة في العالم آنذاك و التي كان من المستحيل التفكير في مواجهتها فضلا عن التفكير في الانتصار عليها لكن عندما تصدق النيات و تتوحد القلوب و تتعلق بخالقها يأتيها النصر بعد كل الهزائم والمذابح،
وجاء نصر الله المبين في معركة عين جَالُوت الفاصلة والتي أوقفت ذلك الزحف المرعب و الذي اكل الاخضر واليابس ولم يبق ورائه الا الخراب و الدمار
وكانت تلك الموقعة في ارض فلسطين العزيزة والتي نسال الله ان يعيدها للامة بجهود المخلصين الصادقين ولو بعد حين.
فهذه الامة تمرض ولكن لا تموت،
فكما خرجت منتصرة بعد كل الويلات والمصائب التي مرت بها فإنها ستخرج حتما باْذن الله من هذا الواقع المر، ولا ندري من أين ياتي النصر و لكن كلنا ثقة انه ليس بعد حلكة الليل الا انبلاج الفجر..
