
#هزال #المواطنة و #تورّم_#النخبة !
بسام الياسين
” ولا تمشِ في الارض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا “. آية كريمة لمعت في ذهني،عندما رأيت ” سيداً ” تسَيد ايام المرحلة العرفية،وقد بلغ من العمر عتيا.خبا نجمه،سقط اسمه كما اسنانه.لم يبق منه الا هيكل هش،تكّورعلى بعضه على شكل حدوة. يمشي متوكأً على كتف غيره،كطفلٍ متشبث بثوب امه خوفاً ان تهرب منه.حالته اقرب ما تكون الى جنازة مؤجلة،تنتظر كفناً وقبراً،لاهالة التراب عليه.ملامحه ميتة،انفاسه متقطّعة،نظراته زائغة، كأنه يخشى عزرائيل ،ان يطلع له من هذه الزاوية او تلك. حاله حال الذي وصفهم القران الكريم :ـ ” تدور اعينهم كالذي يغشى عليه من الموت “.
طوال الجلسة،كان يتلفت يمنة ويسرة،بنظرات قلقة،كمن يراوده احساس،ان احد ضحاياه يطارده طلباً للثأر من مظلمة. صورته الراهنة مقلوبة.فبعد ان كان يثير الرهبة، صار مثاراً للشفقة،خصوصا حينما يتحدث بكلمات غير مفهومة،لثقل في لسانه،كأن جلطة دماغية،ضربت مناطق نطقه، اراحت الناس من كلماته الجارحة،و تهديداته بسحق اكبر شنب تحت قدمه.تذكرت ايامه الغابرة،كيف كان يصول،متوعداًبتدمير من يقف امامه او يقول له.لم يدر في خلد هذا المغرور، الحكمة الخالدة :ـ { اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس،فتذكر قدرة الله عليك }.وان الظلم يقتل صاحبه قبل غيره،حتى لو داس نملة بسوء نية او خلع شتلة بقصد الاذى.فيا سبحان الله المتعالي في عليائه القائل :ـ ” وما ظلمناهم ولكن ظلموا انفسهم “.
كان يدعي انه يُقّوم الناس ،والحق انه احوج الناس للتقويم،بعد ان امتطى القانون،وفلت من كل عقال يعقله.عقلية مستبدة وغرور سلطة، نتائجها وخيمة على مجتمعه،لان الامة بهذه الممارسات ستكون اضحوكة،اذ ان بوصلة الظالم بلا عقارب،وعصاه بلا ضابط .تراه يتخبط كقبطان قارب في يوم ضبابي دون ان يعرف اتجاهه. لذلك قال الحكماء :ـ الاوطان لا تُبنى بالاحكام العرفية،انما بالديمقراطية،الحرية،العدالة الاجتماعية،المواطنة،احترام حقوق الانسان.فاعطاء الجاهل الدفة دون اختبار قيمه الاخلاقية ولياقته النفسية اللتين تشكلان،حصانة ضد التمادي بالسلطة واستغلال الادارة.هنا تكون الكارثة المحققة
بدهي،ان للمناصب دوخة مُسكرة،تكون وبالاً على صاحبها وعلى مجتمعه،ان لم يضع مخافة الله وخدمة الناس ويتزنر بالقانون والا غرق واغرق.شأنه شأن دودة الشجرة، تنخر الساق،تقضم الاوراق،تستوطن الثمرة حتى تتعفن.مشكلة هذا الصنف انه كالمُنْبت الذي ” لا ارضاً قطع ولا ظهرا ابقى “،فباء بغضب الله وبغض الناس.
امنية الاغلبية الساحقة،ان يروا مسؤوليين،يعيدوا للوظيفة كرامتها،للدولة هيبتها،للناس الثقة انهم يايدٍ امينة.نقطة ضعف الاكثرية انها لا تنتصر لنفسها،رغم ان الحل بيدها،وذلك بالتخلص من النخبة المتعثرة،وإحلال اهل الكفاءة والخبرة مكانها.اما ان تعذر لإسباب قاهرة،نسأل الله معجزة،تعوضنا عن ما راكمته من خيبات فينا،ونورا يبدد عتمتها التي سَودّت ايامنا.




