
إعدام الإخوان في مصر.. ماذا بعد؟
إعدامات بالجملة أصدرتها المحاكم المصرية بحق 75 من قادة وكوادر جماعة الاخوان المسلمين، طبعا التهمة، تتعلق بمجزرة رابعة التي راح ضحيتها «قتلا» شباب من الاخوان وانصارهم.
هذه الاحكام تقودنا لسؤال كبير عنوانه: الى اين يريد ان يصل نظام السيسي في علاقته مع الاخوان؟ وهل يدرك انه سيفشل في اجتثاثهم، وانه يبني مزيدا من جدران الدم التي ستعيق قاطرة مصر عن المسير؟
قبل 52 عاما، قام نظام جمال عبد الناصر بإعدام قادة وكوادر في الجماعة، لا مجرد احكام، ومنهم سيد قطب، والمستشار عبد القادر عودة، ومحمد فرغلي وغيرهم.
هل تعافت مصر بعد ذلك، هل انتهى الاخوان؟ الاجابات تحتاج الى عمق نظر من السلطات المصرية، فقد شهدنا نتيجة لذلك خللا في القرار المصري اسفر عن هزيمة 1967، وشهد المجتمع تطرفا وجماعات ارهقت الدولة.
مع ذلك بقي الاخوان قادرين على العودة، جزءا من المجتمع، بل اصبحت الجماعة هي الاقوى في الساحة المصرية، وتمكنت من تصدير نفسها الى ساحات اخرى، فالابتلاء واحدة من اهم ادوات التسويق.
المعركة مع الاخوان في مصر تحديدا، لا تحسمها اقبية السجون وعذاباته، ولا قرارات المحاكم، فالفيصل الحقيقي يكون في القواعد الاجتماعية التي تعرف الكامن من الاخوان اكثر من الظاهر.
الاخوان ليسوا ملائكة، سواء كانوا في السلطة ام المعارضة، لكن اخطاءهم ليست بالجرائم التي يستحقون عليها الاعدام، بل هناك ميدان آخر لمحاسبتهم، يتمثل بالصناديق والرأي العام.
لا حل في مصر الا بتسوية سياسية بين الجميع، بين الدولة والاخوان، هذه الاحكام تؤزم المشهد، ومن حسن حظ الحالة المصرية ان الاخوان لم ولن يلامسوا العنف في تعاطيهم مع سلوك السلطات.
مصر بحاجة الى عقلاء، الى تسويات سياسية سريعة، الى مفاهمة على الخروج من المأزق الامني والسياسي والاقتصادي، فالاقصاء والاستئصال لا مستقبل له، وكلفته عالية، والارعن من لم يتعلم من تجربته.



