
الحكومة الأردنية تحصل على الرخصة الدولية في التسوّل الضريبي
إن وفرة المتسوّلين على إشارات المرور في المدن الكبيرة، تشكّل عاملاً مهماً ومرجعاً رئيساً لظاهرة التسوّل الضريبي التي تفرضها الحكومة على الشعب الأردني في وقتنا الراهن، لإيمانها المطلق أن حِرفة التسوّل لم تعد حِكراً على الأفراد، بل اعتبرت نفسها الأولى في تحصيل الضرائب الإضافية التي تؤمّن لها إمكانية الاستمرار في مسلسل الجباية الممزوج بمصطلح (الخاوة)، الذي يُعدّ من أسهل الطرق المجدية لسد عجز الموازنة، فضلاً عن أنه الطريق الأبعد عن مواجهة أشباح الفساد الإداري والمالي، الذين يشكلون السبب الرئيس في مرض الصداع الاقتصادي الأردني، حيث بدأت الحكومة الأردنية -منذ زمن- بإرساء قواعد اليأس لدى المواطنين الشرفاء، وبث خبر احتضار الوزرات التابعة لها، ليصار –بعد ذلك- تنفيذ المخطط الانهزامي والتحضير لسكرات الموت الشديدة، التي تمثلت ببرودة الأطراف، والتعرق، والحشرجة، إلى أن بلغت مرحلة الغرغرة.
وبما أن الحكومة تتسم بالعقلانية والأفق الواسع، وتعلم علم اليقين أن مهنة التسوّل مهنة مرنة قابلة للتطوّر؛ فقد قامت بافتعال عاهات دائمة ومستديمة في وزاراتها المختلفة، منها ما أشارت إليه بانخفاض أو انعدام الدخل، ومنها ما أشارت إليه بعدم وجود البنى التحتية والخدمات الصحية والتعليمية، وكل ذلك لاستقطاب عواطف وقلوب المواطنين، وتحقيق مبدأ (الخاوة) والتسوّل في جمع الضرائب؛ لإنعاش تلك الوزارات على حساب جيوب المواطنين المساكين.
إنه مما لا شك فيه، أن التسوّل ظاهرة لا يمكن عزلها عن التشرد والإدمان، كما أنها ظاهرة ناتجة عن مرض نفسي تعانيه الحكومات الأردنية المتسؤّلة، حيث أنها لا تجد في نفسها القدرة أو القوة العقلية المناسبة لمواجهة الظروف الاقتصادية. وباعتقادي الشخصي أنها آفة اجتماعية لا تختلف عن آفة المخدرات، ويجب التصدي لها بأية طريقة، لنتمكن من تحقيق رسالتنا النبيلة في حماية الوطن والمواطن.
أريد أن أقول بعد أن صار الكلام وليس الصمت من ذهب: نحن من أهدينا أردننا حباً ووجدانا أنقى من ماء السحب، ونحن -أيضا- من جعلتهم حكوماتهم قطعاً وكسوراً عشرية ترمى في جدول الضرب، حتى أصبحت كلاب العالم تدلل مسرورة بجمعية الرفق بالكلب، ونحن معشر الأردنيين كنا ولم نزل نفتش عن جمعية الرفق بالشعب.
