هاكابي والغثاء العربي !

هاكابي والغثاء العربي !

المهندس: عبد الكريم أبو زنيمة
ما صرح به السفير الامريكي في دويلة الكيان الصهيوني هاكابي بالحق التوراتي لأسرائيل ” من الفرات الى النيل ” ليس رأيا شخصيًا وإنما هو التعبير الحقيقي للموقف والتوجهات والاستراتيجيات الامريكية ، فهذا الكيان المصطنع انما هو مشروع احتلالي توسعي للقوى الرأسمالية العالمية، أي انه رأس حربه للقوى الاستعمارية العالمية وقاعدة عسكرية في أهم المناطق الجيواقتصادية عالميًا ، هذا الكيان لوحده أعجز من ان يدوم كل هذا الزمن لولا الدعم المطلق له من كل القوى الامبريالية والرجعية العربية المتحالفة معهم ، هذا الكيان اللقيط عجز وفشل في إخضاع فصائل المقاومة بأسلحتها البدائية والسيطرة على قطاع غزة المحاصر منذ سنين على مدار عامين من التوحش والبطش والدمار بالرغم من تزويده بعصارة ما توصلت اليه التكنولوجيا العسكرية الغربية وأسلحة الدمار ، فهل هذا الكيان لوحده قادر على تحقيق الحق التوراتي كما صرحت به الولايات المتحدة الامريكية بلسان سفيرها !
عدو أمتنا العربية والإسلامية هم القوى الأمبريالية العالمية وفي مقدمتهم امبراطورية الشر الأمريكية ، فهي من تحمي هذا الكيان في المحافل الدولية ، وهي من أجهضت كل المشاريع الدولية لحل القضية الفلسطينية ، وهي من تزود الكيان بكل عناصر القوة العسكرية لتبقيه متفوقا على الجيوش العربية ، وهي من نقلت سفارتها الى القدس الشريف ، وهي من تحمي انظمة الحكم العربية الأكثر ديكتاتورية وفسادًا على مستوى العالم التابعة لها والمتواطئة على احلام وطموحات وحقوق شعوبها ، امبراطورية الشر الامريكية هي من بشّرت بالخراب العربي وهي من اطاحت بالدول العربية التي كانت تشكل خطراً على مشروعها في المنطقة “الحق التوراتي” (العراق ، سوريا ، ليبيا ،الجزائر ، اليمن) وهي من تحشد جيوشها اليوم للأعتداء على ايران ، امريكا هي من تقود اليوم اكبر حرب ضد عالمنا العربي والاسلامي؛ حرب تدمير العقل والروح ، فهي من تأمر الأنظمة الحاكمة بتغيير المناهج الدراسية وإفراغها من مضامينها واهدافها العقائدية والوطنية والاخلاقية والسلوكية ، وهي من تشجعهم على الفساد المالي والاداري ونشره لإسقاط الدول وإفشالها لتجويع الشعوب ليسهل ابتلاعها فيما بعد ، وهي من تنظم وتمول وتستثمر في الجهل والتطرف والارهاب ، وهي من تأمر وتمول نشر البذاءة والتفاهة والانحراف ، وهي … وهي..الخ . امبراطورية الشر هذه هي عدونا الرئيسي الأول .
ردود الفعل العربية ما هي إلا ظاهرة صوتية اعتدنا على سماعها عبر عقود من الزمن ، وهي أصلاً موجهة للاستهلاك الاعلامي العربي ، الرد العربي لن يتخطى حدود الجُمل والكلمات اللغوية المسموح بها أمريكيًا ، فمن وقف متفرجًا على أفظع الجرائم اللاإنسانية بحق الشعب الفلسطيني في غزة لن يحركه تصريح هاكابي ، من يشاهد التوسع الاستيطاني في فلسطين وتدنيس مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم على مدار الساعة والتوسع الاحتلالي في لبنان وسوريا لن يضيره تصريح هاكابي ولا تهديدات وخرائط نتن ياهو الجغرافية التوسعية .
ما صرح به السفير الامريكي ليس رأياً وانما مخطط يجري تنفيذه بمواعيده وللأسف سيتحقق إن بقي هذا حالنا ، وفي جزء كبير منه قد تحقق ، فالأمن القومي العربي في مهب الريح ، معظم الدول العربية فاشلة ، السفراء الامريكيون والغربيون يصولون ويجولون ويأمرون ، القواعد العسكرية الغربية تهيمن وتسيطر كليًا على عالمنا العربي، المنظومة الامنية العربية يُتحكم بها امريكيا ، غالبية منظمات المجتمع المدني الممولة غربيًا والتي تنتشر في عالمنا العربي هي ادوات تجسسية وذات اهداف عدائية ، الارصدة والسندات المالية العربية في دول الغرب هي رهينة لأي تطورات سياسية قادمة ، الشعوب العربية جائعة ، والجائع لا يبحث عن بطولات وتضحيات وانما عن لقمة عيش ايًا كان مصدرها ، واليوم نحن حرفيًا مثل غثاء السيل !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى