
#سواليف
نداء لحماية #العاملين بشركات #الكهرباء
كتب.د. #محمد_حسن_الزعبي
ليس غريبا” أن أفتتح أولى محاضراتي في مادة #التوزيع_الكهربائي كل فصل بالحديث عن #متطلبات النظام الكهربائي وأضع موضوع #السلامة في مقدمة هذه المتطلبات. اليوم لحق الفني عبدالرحمن شاكر بزميله المرحوم عرفات الرفاعي من شركة الكهرباء الأردنية أثر تعرضهم قبل أيام لانفجار ضغط عالي في محطة تحويل كهرباء ونعى موظفو الشركة الزميلين وتمنوا للمصابين سرعة الشفاء.
أقف هنا وقفة المتأمل بالحدث وقد شحت المعلومات عن التفاصيل الفنية التي قادت إلى هذه الكارثة. إن جملة إنفجار ضغط عالي ليس لها تعريف في قاموس السلامة في أنظمة القوى الكهربائي فمحطة التحويل تحوي المحولات والقواطع ومحولات التيار ومحولات الجهد وقضبان التوزيع وعشرات المعدات الأخرى. أنا لا أفهم كيف ينفجر جهاز كهربائي بوجه فني الصيانة، هل هو لغم تعثر به ، أم قنبلة موقوتة كانت تنتظر ضحيتها. اليس هؤلاء الفنيون قد عملوا وتعاملوا مع هذه الأنظمة مئات المرات.
كيف يمر حدث مثل هذا ولا نسمع عن لجان تحقيق مستقلة تتولى الغوص في أعماق المسببات له. كيف يمر حدث مثل هذا ولا يعاقب المقصرون في تجنيب الضحايا ما آلت اليه مصائروهم. صحيح أن هذا الحدث ليس الأول على مستوى شركات الكهرباء ولكن سكوتنا عنه لن يجعله الحدث الأخيرفي مسلسل ضحايا الإهمال. من السهل “لفلفة” تقرير يدين القاطع الكهربائي والمحول الكهربائي كما أدان حبل الرافعة في حادث العقبة والثلوج في انقطاع الكهرباء العام الماضي ولكن ليعلم الجميع أن الشمس تأبى أن يغطى وجهها بغربال.
إلى المحول اللعين الذي انفجر وأودى بحياة نفسين بشريتين أود أن أطرح عليه مجموعة من الأسئلة لعلنا نصل إلى المسببات الحقيقية للحدث. كم عمرك ومن أي بلد أتيت وهل لديك إخوة مثلك في محطات أخرى. لماذا غدرت بمن كانوا يصلحون عيوبك. لا تقل لي طلبت التقاعد عندما تقادم عمرك ولكن سيدك آثر الاستفادة منك مزيدا” من الوقت. هل كنت تريد مزيدا” من العناية وتبديل لقطعك المهترئة حتى تعيش فترة أطول. هل كنت مجهدا” طول الوقت؟. لا تقل لي أن هذا الحدث يتكرر كثيرا” وهو قضاء وقدر فنحن لا نريد أن نظلمك ولكن نريد الحقيقة!
لا جواب!!!!!!!
وأخيرا”، إذا كان دم المؤمن أغلى عند الله من تنقض الكعبة حجرا” حجرا” فكيف نستهين به ولا نعمل على ايقاف نزيفه. إن التمادي في الاستهانة بأرواح العباد قد اتخم ثقافة الاستهتار التي أصبحت عنوان حياتنا حتى أصبح الموت لدينا أقل أهمية من النشرة الجوية أونتائج المباريات الرياضية.
إن لجان السلامة في الدولة المتحضرة يا سادة لها من النفوذ ما لرئيس الدولة. لقد شهدتها بعيني تغلق مصانع وجامعات ومؤسسات ولا يستطيع أحد أن يتدخل في قراراتها لأن انسانهم أغلى ما يملكون وإنساننا أرخص ما نملك. أما شعارات السلامة التي نراها فهي شكلية تماما” كحزام الأمان الذي نربطه حول بطوننا عندما نقترب من الدوريات الخارجية خوفا” من ايقاع المخالفة المرورية علينا”.
والله من وراء القصد
د. محمد حسن الزعبي




