مَرْبَط “القِطّة”

nbsp;

مقال الاحد 23-9-2012
منع من النشر
ذكرت الكاتبة الأمريكية “اليزابيث جيلبرت” في روايتها “صلاة..طعام..حب”..ان جماعة من الهنود ظلوا يتداولون في موروثهم القديم قصة معبرة عن حكيم عظيم لديهم، كان محاطاً دائماً بالتلاميذ و المريدين و الناسكين والاتباع المخلصين.يقضون سوية الساعات الطوال في التأمل والروحانيات والصلاة كل يوم ، ولكن كانت هناك مشكلة صغيرة تصادفهم كلما شرعوا بتأملهم وصلاتهم ، فقد كان لدى ذلك المعلّم قطة صغيرة مزعجة ، لا تكف عن التجول والمرور والمواء المستمر بين صفوف الاتباع ، مما كان يقطع على المتأملين صلاتهم وتأملاتهم ndash; حسب ادعّائهم – nbsp;الشيء الذيnbsp; دعا المعلّم ، ان يأمر بربط القطة المزعجة الى عمود في الخارج بضع ساعات ، أثناء جلسات التأمل والصلاة حتى لا تزعج الروحانيين ثم يطلق سراحها بعد ان تنقضي الخلوة ..
nbsp;
المهم ، مع مضي الايام ، تحوّل ربط القطة الى عادة ، فصار كلما حان وقت التأمل والصلاة ، يتم أخذ القطة الى الخارجnbsp; وربطها في العمود ndash; حتى لو لم تزعجهم – وبقي الأمر هكذا عدة سنوات، nbsp;حتى أصبحت عادة ربط القطة nbsp;الى nbsp;العمود جزء من الطقوس اليومية لتأملاتهم ، حيث لم يعد من الممكن لأي منهم ان يعتكف ليتأمل أو يصلي أو يتفكّر بخلق الكون ، دون ان يأخذ القطة إلى مربطها.
**
وضع الحريات في بلدنا مع قانون المطبوعات الجديد ، يشبه الى حد كبير nbsp;قصة مربط القطةnbsp; ، كل المسؤولين المرعوبين والمتورطين بالخطايا ظلوا يتحججونnbsp; طوال الوقت بان تحرك الصحافة الحرة بهذا الشكل يشوّش على عملهم ويعرقل nbsp;انجازهم ويبدد قداستهمnbsp; ،ويقطعnbsp; nbsp;”خلوات” فسادهم ويكشف طوابقهم المفضوحة اصلاً ، فطالبوا جميعاً ” بربط “nbsp; الصحافة المستقلة بقانون مطبوعات ليتسنى لهم اتمام تأملاّتهم وخططهم وتفكرهم في “ادارة” شؤون الوطن كيفما أرادوا دون رقيب او حسيب ..
متاملين أن تصبح عادة nbsp;”ربط الصحافة” وسدّ ألأفواه وكتم “الصوت ” مع مرور الأيامnbsp; ،جزءاً من طقوس “ملاخمتهم” اليومية …حيث يحق لأي مسؤول مهما “وطي” او “ارتفع” شأنه ان ينتقم من الإعلام المستقل أولاً قبل أن يذيقنا الأمرّين من ويلات سياسته..
nbsp;
لو كانوا جميعاً صادقين بخشوعهم لخشعت القطّة معهم.
nbsp;
وهنا nbsp;يكمنnbsp; “مربط القطّة”؟؟..
nbsp;
احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى