الأردن يحاول التملص من وظيفة «تصنيف الإرهاب» في سوريا ويخشى تداعيات معركة «استعادة درعا»

حديث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني عن ضرورة تنسيق الجهود من اجل الخروج بوثيقة «تصنيف موحدة» يقبلها المجتمع الدولي بتسمية المجموعات والفصائل الإرهابية في سوريا قد يلامس مساحة التقييم الإشكالية التي تواجهها عمليا وثيقة التصنيف الأردنية. مباشرة بعد توقف أردني ملتبس على المحطة الأمريكية مؤخراً حصل مجدداً التفاعل بين الأردن وروسيا.
العنوان الأبرز الذي تحدث عنه منطوق الإتصال الهاتفي الأخير بين الزعيمين يؤشر إلى نقاط الخلاف والتجاذب التي تحيط بمسألة التصنيف فقد تبين بعد التدقيق والتمحيص أن الأمريكيين لديهم تصنيف يختلف عن تصنيف السعودية وإيران والأردن وتركيا مما يلمح ضمنياً لأن مهمة التصنيف ما زالت تبدو مرتبكة أو مرهونة بالحسابات السياسية.
في كل الأحوال موسكو تظهر حماساً منقطع النظير للاستمرار في «جذب الأردن» قدر الإمكان لعباءتها وحساباتها الإقليمية وفي المشهد السوري بالرغم من موقف سفيرة واشنطن السلبي في عمان نانسي ويلز التي بدأت تظهر قلقها وإنزعاجها من جدية التنسيق «الأمني والعسكري» مع روسيا خصوصا عندما يتعلق الأمر بالجبهة الجنوبية لسوريا.
بالنسبة لصناع القرار والتوجيه في وزارة الخارجية الأردنية ثمة «تفويض» أمريكي لروسيا تم الإعتماد عليه في التعامل والتفاعل مع القوة المركزية الموجودة الأن على الأرض وباجندة سياسية في سوريا وهي القوة الروسية.
حسابات السفيرة ويلز ومجموعة المتابعة التي تستقر في عمان العاصمة مختلفة ومتباينة فهي ترى بان التفويض الأمريكي المتفق عليه مع روسيا يسمح بتقاربات سياسية بين عمان وموسكو وببروتوكولات «حدودية» ما دامت الدولة السورية غير موجودة على طول الحدود الأردنية مع سوريا لكنه «لا يسمح» بتفعيل قنوات التفاهم الأمني والعسكري مع الروس.
لذلك بدت الخارجية الأمريكية منزعجة نسبياً من الشوط الذي تحاول عمان قطعه وهي تتفاعل مع روسيا… بوضوح تعبر عن ذلك السفيرة الناشطة ويلز التي تسأل كبار سياسيي عمان عن جدية بلادهم في مسألة «العباءة الروسية». تثبيت التعامل مع روسيا يتطلب وثيقة تصنيف أردنية منسجمة تماماً مع المعايير الروسية في الميدان السوري.
لذلك يتحدث بوتين عن «تجديد التصنيف» عبر الأردن في مهمة تبدو شائكة بالنسبة لعمان لأن التصنيف يصطدم بالأجندات وبسبب صعوبة بل استحالة إصدار تصنيف يرضي الروس ولا يغضب السعودية وإيران وتركيا وأمريكا في الوقت نفسه. وعليه تتأمل عمان ان تجد طريقة الآن للتخلص من مهمة «التصنيف» ودفعها باتجاه ان تتحول لمهمة المجتمع الدولي وليس الأردن.
في المقابل قد تؤذي اي محاولة للتخلص من عبء التصنيف تفصيلات الحاجة الأردنية الملحة خصوصاً هذه الأيام للتواصل التكتيكي الدفاعي والأمني مع روسيا خصوصاً وان غارات سلاح الجو الروسي بدأت تقترب من أطراف دير الزور وجبل العرب حيث مناطق وعرة متعددة مشتبكة حدودياً مع الأردن.
تقديرات الأردن ان فعاليات الإشتباك الروسية قد تلتفت لاحقاً للجبهة الجنوبية بهدف طرد «الجيش الحر» و»جبهة النصرة» من محيط مدن محافظة درعا مما يعني الدخول أردنياً في «هاجس» له بداية وبلا نهاية ومما يحقق نبوءة البرلماني المخضرم سعد السرور وهو يقول لـ «القدس العربي» أن الأردن سيسهر ليله الطويل بكل الأحوال.
هنا ميدانياً لا يواجه الأردن فقط التداعيات الأمنية الناتجة عن أي محاولة عسكرية جادة لاستعادة عمق محافظة درعا حيث توجد ملاذات مغلقة جغرافيا وإحتمالات تحدث عنها رئيس الحكومة عبدالله النسور لـ «القدس العربي» بأن يتجه المقاتلون «الإرهابيون» إلى داخل الأردن هرباً من الضربات العسكرية. التحدي الآخر الأهم بالنسبة للأردن يتمثل في الضغط عليه لمواجهة حالة نزوح ولجوء جماعية مرة أخرى جنوب سوريا باتجاه شمالي المملكة إذا ما إشتعلت الحرب وبدأ مخطط روسيا لإستعادة مساحات مهمة من درعا. ملامح هذا التحدي بدأت مبكراً مع الأنباء التي تتحدث عن آلاف اللاجئين السوريين الموجودين حالياً في العراء قرب الحدود مع الأردن بمحاذاة منطقة جبل العرب بعد الضربات الجوية التي وجهت مؤخراً للرقة ودير الزور وتدمر.
في مقايسات السياسي الشهير عدنان ابو عودة التعاطي بإيجابية مع ملف اللاجئين السوريين يضمن للأردن دوماً مقعداً في المداولات الدولية.
المنظمات الدولية لا تجد إلا الأردن للعمل على إغاثة ومساعدة هؤلاء وعمان تخشى أن لا توفر بروتوكولاتها مع بوتين الغطاء اللازم للحيلولة دون مواجهة مأساة لجوء مرة أخرى، الأمر الذي ألمح له العاهل الأردني حصرياً وهو يتحدث لمحطة «سي إن إن» الأمريكية عن معادلة تحاول «مساعدة اللاجئين بدون المساس بالأمن الأردني».
عمان لذلك اعلنت أمس الأول أنها لن تسمح بدخول أي لاجيء سوري جديد قبل التدقيق الأمني وهي صيغة لم تصل لإعلان إغلاق الحدود أمام لاجئين جدد بل تعني ضمنياً «تحسين» متطلبات استضافة اللاجئين.

بسام البدارين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى