
من يسمع الجرس؟؟
تعرفون طبعا قصة تلك الفئران التي اجتمعت للتداول في الخطر المحدق بهم دوما من هجمات القط المفاجئة ، حيث تقرّر بالإجماع أن تقوم الفئران بوضع جرس في عنق القط .
لكن شمل الفئران تفتت وتشتّت أمام السؤال الجوهري الذي طرح خلال الإجماع المذكور وهو :
– من الذي سيعلّق الجرس ؟
هنا تسللت الفئران بجبن خائفة ولم يبق أي فأر يتبرّع بأن يعلّق الجرس .
وانتهى الاجتماع التاريخي عند هذه النقطة ، وتم تأجيله إلى إشعار آخر مثل مؤتمرات القمة العربية ، ولن يتم عقد الاجماع ثانية إلا بأمر من القط شخصيا .
أما نحن ، فإن القط وإمعانا منه في التحدّي ، وربّما لرفع دوز المخاطرة ، بعد أن سئم من قتلنا وسحلنا وامتهان كرامتنا بسهولة ويسر ، فقد قام شخصيا بتعليق عدّة أجراس في رقبته ، يسمع رنينها حتى لو كنت من سكان كوكب بلوتو .
لكنّنا خذلنا القطّ الأميركي وقتلنا عنده روح المغامرة ، لأننا أغلقنا أذاننا تماما بالإسمنت المسلح والمشلح والشلولح .
لم نعد نسمع صوت الجرس المدويّ ، لكننا ندين للإنسانية بأننا انتقلنا من مرحلة تعليق الجرس إلى مرحلة سماع الجرس بعد أن قام العمّ سام بالمهمّة من أجل سواد عيوننا .
هدير طائراتهم يُسمع من به صمم ، لكننا لا نسمع !!
دباباتهم تحرث الأرض ، فلا نرى ولا نسمع!!
صواريخهم تعبث بموخراتنا ، فلا نسمع ولا نرى ولا نحس !!
الأخبار ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية تنقل أخبار تحرّكاتهم لافتراسنا ، لكننا لا نرى ولا نسمع ولا نحسّ ولا نقرأ .
عظم الله أجركم !!!!!
من كتابي(لماذا تركت الحمار وحيدا)الصادر عام2008



