من كل بستان زهرة – 43 –

من كل #بستان #زهرة – 43 – ماجد دودين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ((يَنْزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيْلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يقولُ: مَن يَدْعُونِي، فأسْتَجِيبَ له؟ مَن يَسْأَلُنِي فأُعْطِيَهُ؟ مَن يَستَغْفِرُني فأغْفِرَ له؟)). صحيح البخاري

الثلُثُ الأخيرُ منَ الليلِ أفضلُ أوقاتِ اللَّيلِ؛ تَصْفو فيه النُّفوسُ، وتَطيبُ فيه العِبادةُ، ويُستَجابُ فيه الدُّعاءُ، خصَّه اللهُ تعالَى بالنُّزولِ فيه إلى السَّماءِ الدُّنيا، وتَفضَّلَ على عِبادِه فيه، وأفاضَ الخيرَ على مَن طلَبَه.

وفي هذا الحَديثِ بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ تَبارَك وتعالَى يَنزِلُ كلَّ لَيلةٍ حِينَ يَبْقى الثُّلثُ الأخيرُ مِن اللَّيل، وهو نُزولٌ يَليقُ به جلَّ جَلالُه؛ فإنَّه يَجِبُ الإيمانُ بما ورَدَ في ذلك -وأمثالِه- عنِ اللهِ عزَّ وجلَّ مِن غَيرِ تَكْييفٍ ولا تَعْطيلٍ، ومِن غيرِ تحريفٍ ولا تمثيلٍ، فيَنزِلُ ربُّنا سُبحانَه إلى السَّماءِ الدُّنيا، وهي السَّماءُ الأُولى القَريبةُ منَ الأرضِ والعِبادِ، ويُنادي سُبحانَه في عِبادِه ويقولُ: مَن يَدْعوني فأسْتَجيبَ له؟ ومَن يَسأَلُني فأُعطيَه، ومَن يَستغفِرُني فأغفِرَ له؟

مقالات ذات صلة

والدُّعاءُ، والسُّؤالُ، والاستغفارُ إمَّا بمعنًى واحدٍ، فذِكْرُ الثَّلاثةِ للتَّوكيدِ. وإمَّا لأنَّ طلَبَ العبْدِ لا يَخْلو مِن أنْ يكونَ طَلَبًا لدفْعِ المَضارِّ أو جَلْبِ المنافعِ، والمَضارُّ والمَنافعُ إمَّا دُنيويَّةٌ وإمَّا دِينيَّةٌ؛ فكرَّرَ الثَّلاثةَ لِتَشمَلَها جَميعَها.

وخَصَّ اللهُ عزَّ وجلَّ الثُّلُثَ الأخيرَ مِن اللَّيلِ بالنُّزولِ فيه؛ لأنَّه وَقتُ خَلوةٍ وغَفلةٍ واستِغراقٍ في النَّومِ واستلذاذٍ به، ومُفارقةُ اللَّذَّةِ والرَّاحةِ صَعبةٌ على العِبادِ؛ فمَن آثَرَ القِيامَ لمُناجاةِ ربِّه والتَّضرُّعِ إليه في غُفرانِ ذُنوبِه، وفَكاكِ رَقبتِه مِن النَّارِ، وسَأَله التَّوبةَ في هذا الوقتِ الشَّاقِّ، على خَلوةِ نفْسِه بلَذَّتِها، ومُفارقةِ راحتِها وسَكَنِها- فذلك دَليلٌ على خُلوصِ نيَّتِه، وصِحَّةِ رَغبتِه فيما عندَ ربِّه، فضُمِنت له الإجابةُ الَّتي هي مَقرونةٌ بالإخلاصِ وصِدقِ النِّيَّةِ في الدُّعاءِ؛ إذ لا يَقبَلُ اللهُ دُعاءً مِن قلْبٍ غافلٍ لاهٍ؛ فلذلك نبَّهَ اللهُ عِبادَه إلى الدُّعاءِ في هذا الوقتِ، الَّذي تَخْلو فيه النفْسُ مِن خَواطرِ الدُّنيا؛ لِيَستشعِرَ العبدُ الإخلاصَ لرَبِّه، فتَقَعَ الإجابةُ منه تعالَى؛ رِفقًا مِن اللهِ بخَلقِه، ورَحمةً لهم.


قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «إنَّكم في مَمَرِّ اللَّيل والنَّهار، في آجالٍ منقوصةٍ، وأعمالٍ محفوظة، والموتُ يأتي بغتةً، فمن زرَعَ خيرًا يوشكُ أن يحصُدَ رغبةً، ومن زرَعَ شرًّا يوشكُ أن يحصُدَ ندامةً، ولكلِّ زارعٍ ما زرَعَ».


قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:
ومن أخصّ أسباب العفو والمغفرة: أن الله يجازي عبده بما يفعله العبد مع عباد الله، فمن عفا عنهم عفا الله عنه، ومن غفر لهم إساءتهم وتغاضى عن هفواتهم نحوَه غفر له، ومن سامحهم سامحه الله.


الصبر: هو الأساس الأكبر لكلَّ خُلُقٍ جميلٍ، والتنزّه من كلّ خلق رذيل، وهو حبس النفس على ما تكره، وعلى خلاف مرادها طلبًا لرضا الله وثوابه،

ويدخل فيه الصبر على طاعة الله، وعن معصيته، وعلى أقدار الله المؤلمة.

فلا تتم هذه الأمورُ الثلاثة التي تجمعُ الدينَ كلّه إلا بالصبر.

فالطاعاتُ خصوصا الطاعات الشاقة، كالجهاد في سبيل الله، والعبادات المستمرة كطلب العلم والمداومة على الأقوال النافعة، والأفعال النافعة لا تتم إلا بالصبر عليها، وتمرين النفس على الاستمرار عليها وملازمتها ومرابطتها، وإذا ضعف الصبرُ ضعفت هذه الأفعالُ، وربما انقطعت.


صح عن النبي ﷺ شيءٌ وجبَ إتحافكم به، فهو من أفضل الهدايا، وذلك قوله ﷺ: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة؛ فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى»


أكثروا من قول: «لا إله إلا الله» فإنها ألفاظ تتم بحركة اللسان دون حركة الشفتين، فلا يشعر بذلك الجليس.


أكثروا من الصلاة على النبي ﷺ متى ذكرتم، قال ﷺ: «من صلى عليَّ صلاة واحدة صلَّى الله عليه عشرًا» أفيزهد أحدكم أن يصلي الله عليه؟! لا يزهد في هذا إلا محروم.


العالِم الذي يُعلِّم الناس دينهم، شريكٌ لهم في الأجر إلى يوم القيامة على آباد الدهور، فيا لها منزلة ما أرفعها، أن يكون المرء أشلاء متمزعة في قبره، أو مشتغلًا في أمور دنياه، وصحف حسناته متزايدة، وأعمال الخير مهداة إليه من حيث لا يحتسب.


ليعلم العاقل أن تكبيرة من رسول الله ﷺ أعظم عند الله وأجل من كل عملِ خيرٍ يعمله جميعنا، لو عُمِّر العالم كله.


بحسب متابعة الرسول تكون العزَّة والكفاية والنُّصرة، كما أنَّ بحسبِ متابعته تكون الهداية والفلاح والنَّجاة، فالله تعالى علَّق سعادة الدَّارين بمتابعته، وجعل شقاوة الدَّارين في مخالفته.


«أحَدُهم لو سقَطَ مِنهُ دِرهمٌ أو دينار لظلَّ يومَهُ يقولُ: إنَّا لله!! ذهَبَ درهمي وضاع ، وهو يذهبُ يومُهُ ويضيع؛ ولا يقولُ: ذهَبَ يومي وضاع وما عمِلتُ فيه ولا اغتنمته».


قال ابن القيم- رحمه الله-: سبحان الله! في النفس: كبر إبليس، وحسد قابيل، وعتو عاد، وطغيان ثمود، وجرأة النمرود، واستطالة فرعون، وبغي قارون، وقحة- أي لؤم- هامان، وهوى بلعام، وحيل أصحاب السبت، وتمرُّد الوليد، وجهل أبي جهل.

وفيها من أخلاق البهائم: حرص الغراب، وشره الكلب، ورعونة الطاووس، ودناءة الجُعل، وعقوق الضب، وحقد الجمل، ووثوب الفهد، وصولة الأسد، وفسق الفأرة، وخبث الحية، وعبث القرد، وجمع النملة، ومكر الثعلب، وخفة الفراش، ونوم الضبع.

غير أن الرياضة – أي ترويضها على الطاعة- والمجاهدة تذهب ذلك. فمن استرسل مع طبعه فهو من هذا الجند، ولا تصلح سلعته لعقد: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ}؛ فما اشترى إلا سلعة هذبها الإيمان، فخرجت من طبعها إلى بلد سكانه التائبون العابدون)


تأمــل في آيــة: قال ابن القيم- رحمه الله- في قول الله- تعالى-:{يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}: يغفر ذنباً، ويفرج هماً، ويكشف كرباً، ويجبر كسيراً، ويغني فقيراً، ويُعلِّم جاهلاً، ويهدي ضالاً، ويرشد حيراناً، ويغيث لَهْفاناً، ويفك عانياً، ويشبع جائعاً، ويكسو عارياً، ويشفي مريضاً، ويعافي مبتلىً، ويقبل تائباً، ويجزي محسناً، وينصر مظلوماً، ويقصم جباراً، ويقيل عثرة، ويستر عورة، ويؤمن روعة، ويرفع أقواماً، ويضع آخرين، لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه).


من أسباب تضييع العمر: طول الأمل: فالإنسان يَعِدُ نفسَهُ بأنْ سيعمل.

وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: طولُ الأملِ يُنْسي الآخرة.

وقال ابن عمر: “إذ أصبحتَ فلا تُحدِّث نفسكَ بالمساء، وإذا أمسيتَ فلا تُحدِّث نفسكَ بالصباح”.

وقال الحسن: «ما أطالَ عبدٌ الأمل إلا أساء العمل».


مَن لَعِبَ بِعُمُرِهِ ضيَّعَ أيامَ حرثه، ومَن ضيَّعَ أيامَ حرثه نَدِمَ أيامَ حصادِهِ.


قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: “يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ علَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إذَا هو نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فأصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وإلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ.” أخرجه البخاري، ومسلم

الشَّيطانُ يَسْعَى دائمًا في كلِّ طَريقٍ للإنسانِ؛ لِيَحولَ بيْنَه وبيْن طاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والقِيامِ بما أُمِرَ به، لا سيَّما قِيامِ اللَّيلِ وصَلاةِ الفَجرِ في وَقتِها، ولا نَجاةَ للعبْدِ مِن كَيدِ الشَّيطانِ وحَبائلِه إلَّا بالاستعانةِ باللهِ عزَّ وجلَّ، والأخْذِ بأسبابِ الوِقايةِ والحِفظِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحالِ الإنسانِ الَّذي يُريدُ القيامَ لصَلاةِ اللَّيلِ أو الفَجرِ مع الشَّيطانِ، وصِراعِه معه؛ فإنَّ المؤمنَ إذا ذهَبَ إلى النَّومِ يَعقِدُ الشَّيطانُ على قافيتِه -يعني: مُؤخَّرِ رَأسِه- ثَلاثَ عُقَدٍ، فإذا استيقَظ المؤمنُ وذكَرَ اللهَ تعالَى ولم يَستجِبْ لوَساوسِ الشَّيطانِ؛ انفكَّتْ عُقدةٌ، فإنْ توضَّأ انفكَّت الأخرى، وإنْ قام فصلَّى انفكَّتِ العُقدةُ الثَّالثةُ، وأصبَحَ نَشيطًا طيِّبَ النَّفْسِ؛ لأنَّه مَسرورٌ بما قدَّمَ، مُستبشِرٌ بما وعَدَه اللهُ مِن الثَّوابِ والغُفرانِ، وإذا لم يُصَلِّ أصبَحَ خَبيثَ النَّفْسِ، مَهْمومًا بكَيدِ الشَّيطانِ عليه، وكَسلانَ بتَثْبيطِ الشَّيطانِ له عمَّا كان اعتادَهُ مِن فِعلِ الخَيرِ.

وقد جاء في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه قال: «ذُكِرَ عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رجُلٌ نامَ لَيْلَه حتَّى أصْبَحَ، قال: ذاك رجُلٌ بالَ الشَّيطانُ في أُذنَيْه”.


كان الحسن يقول: أصول الشر ثلاثة: الحرص والحسد والكبر، فالكبر منع إبليس من السجود لآدم، والحرص أخرج آدم من الجنة، والحسد حمل ابن آدم على قتل أخيه.


قال عمر بن الخطاب: الفواقر في ثلاث: جار سوء في دار مقام، إن رأى حسنةً سترها، وإن رأى سيئة أذاعها. وامرأة سوء إن دخلت لسنتك، وإن غبت عنها لم تأمنها. وسلطانٍ جائر إن أحسنت لم يحمدك، وإن أسأت قتلك.


قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: “أربعٌ من السعادةِ: المرأةُ الصالحةُ، والمسكنُ الواسعُ، والجارُ الصالحُ، والمركبُ الهنيءُ. أربعٌ من الشَّقاءِ: الجارُ السوءُ، والمرأةُ السوءُ، والمركبُ السوءُ، والمسكنُ الضَّيِّقُ”

في هذا الحَديثِ بَيانٌ لِبَعضِ الأُمورِ التي تَكونُ بها سَعادةُ الإنسانِ، وبَعضِ الأُمورِ التي يَشقى الإنسانُ إذا عاشَ مُصاحِبًا لها، فيَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “أربَعٌ مِنَ السَّعادةِ”، فهذه الأُمورُ الأربَعُ مِمَّا يَسعَدُ بها المَرءُ إذا تَوافَرَتْ في حَياتِه، وفازَ بها، وهي: “المَرأةُ الصَّالِحةُ”، المَرأةُ صاحِبةُ الدِّينِ، التي يَفرَحُ بالنَّظَرِ إليها، وبطاعَتِها له، وهي عَفيفةٌ تَحفَظُ نَفسَها إذا غابَ عنها، وأَمينةٌ تَحفَظُ مالَه؛ فهذا قِوامُ المَرأةِ الصَّالِحةِ، والمَرأةُ إذا كانت صالِحةً فذلكَ مِن أعظَمِ النِّعَمِ على الإنسانِ في الدُّنيا.

“والمَسكَنُ الواسِعُ” الذي يَكفي لِسَكَنِ أهلِه، ويَكونُ بَراحًا عليهم وعلى ضَيفِهم، كَثيرَ المَرافِقِ بالنِّسبةِ لِساكِنِه، وتَختَلِفُ السَّعةُ باختِلافِ الأشخاصِ السَّاكِنينَ فيه، “والجارُ الصَّالِحُ”، وهو الجارُ المُسلِمُ الذي لا يُؤذي جارَه، ويُوَصِّلُ المَنافِعَ إلى جيرانِه، “والمَركَبُ الهَنيءُ”، وهو كُلُّ ما يُركَبُ مِن دابَّةٍ أو سَيَّارةٍ أو غَيرِ ذلك، ومِن هَناءَتِها السُّرعةُ والرَّاحةُ وعَدَمُ الجُموحِ؛ فلا يَخافُ منها السُّقوطَ وانزِعاجَ الأعضاءِ وتَشويشَ البَدَنِ.

ثم قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “أربَعٌ مِنَ الشَّقاءِ: الجارُ السُّوءُ” وهو الجارُ الذي يُؤذي جيرانَه، ويَمنَعُ عنهمُ المَنافِعَ، “والمَرأةُ السُّوءُ”، وهي الزَّوجةُ السَّيِّئةُ غَيرُ الصَّالِحةِ، التي تُؤذي زَوجَها بأيِّ نَوعٍ مِن أنواعِ الأذى، مِثلَ عَدَمِ الطَّاعةِ، وعَدَمِ حِفظِ المالِ والعيالِ.. ونَحوِ ذلك، “والمَركَبُ السُّوءُ”، الذي يُتعِبُ صاحِبَه، ولا يُؤَدِّي ما يُرجى منه مِنَ المَنفَعةِ، مِثلَ الدَّابَّةِ النَّافِرةِ والجَموحةِ، “والمَسكَنُ الضَّيِّقُ”، الذي لا يَكفي السَّاكِنينَ فيه.

ولِهذِه الأشياءِ أهميَّةٌ عُظمَى، ولها أثَرٌ كَبيرٌ في حَياةِ الإنسانِ، فإنْ كانتِ المَرأةُ مُلائِمةً لِزَوجِها خُلُقًا، مُتَفاهِمةً معه، مُخلِصةً له، مُطِيعةً وَفِيَّةً، وكانتِ الدَّارُ صِحِّيَّةً واسِعةً مُناسِبةً له ولِأُسرتِه، وكانتِ الفَرَسُ أوِ السَّيَّارةُ التي يَركَبُها قَوِيَّةً مُرِيحَةً؛ وكان الجارُ صالِحًا، ارتَاحَ الإنسانُ في حياتِه، وشَعَرَ بالسَّعادةِ، وأحَسَّ بالاطمِئنانِ والاستِقرارِ النَّفْسِيِّ، وأمَّا إذا كانتِ الزَّوجةُ غَيرَ صالِحةٍ، أوِ الدَّارُ غَيرَ مُناسِبةٍ، أو الفَرَسُ أوِ السَّيَّارَةُ غَيرَ مُريحةٍ؛ والجارُ غَيرَ صالِحٍ، فإنَّ الإنسانَ يَشعُرُ بالتَّعاسَةِ والقَلَقِ، ويَتعَبُ تَعَبًا جِسمِيًّا ونَفْسِيًّا معًا .


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى