#أدب #الخلاف / أحمد المثاني

#أدب #الخلاف

بداية ، لا بدّ من التفريق بين الخلاف و الاختلاف .. فإذا كان الخلاف مرتبطا بالمخاصمة و التنازع ، في شأن أو عليه ، فإن الاختلاف ، بمعنى التنوّع هو سنّة كونية
نجدها في اختلاف الأنواع من المخلوقات
حتى في السلم الواحد .. كاختلاف الطيور مثلا ، منها الصغير و منها الكبير ..و منها ذو الريش القصير و منها ذو الريش الطويل .
و كذا ، الإنسان ، منه الأشقر و الأسمر ، ذو العيون العسليّة و ذو العيون الزرقاء .. و هكذا ، و تجد كذلك الاختلاف بين بني البشر في الاعتقاد و الثقافة و المزاج .. حتى لتجده على مستوى أفراد الأسرة الواحدة

إن الاختلاف من مظاهر التنوّع و الغنى
و أقرب مثال في ذلك ، تنوّع الثقافات و العادات بين الشعوب ، بما يثري التجربة
الإنسانيّة .. و حتى في مجال الفكر و
الفنون ، و الطعام و الشراب .. و أنماط التفكير ..

أما الخلاف ، فهو تنازع بين ارادتين أو
طرفين ، و ذلك بتضارب المصالح و المنافع
و قائم على السيطرة و التملّك .. و قد
يكون الخلاف فكريّا أو عاطفيّا أو ماديّا
و هنا نجد أطراف الخلاف ، يحاول كل
منها أن يفوز على خصمه أو المختلف معه
و يحدث الخلاف بين الأفراد ، كما يحدث
بين الجماعات و الدول ..
يحدث بين الزوجين ، و بين الإخوة و أبناء
المجتمع الواحد ، في مدينة او قرية…
و هنا تأتي أهميّة أدب الاختلاف ، بالتزام
الحق و الموضوعيّة ، و عدم الافتتان
بالرأي و عدم الجهر بالسوء .. و ترك
مساحة او فرصة لتسوية الاختلاف ..
فاذا اختلف الزوجان ، فإن من المروءة احترام العشرة و أسرار الزوجيّة ، فإمّا
عيش مشترك أو تسريح بإحسان ..
و كذلك إذا اختلف الأخ مع أخيه أو
الصديق مع صديقه .. فينبغي احترام
العهد الذي كان .. و أن لا تحرق كل
السفن و ان لا تسد كل الطرق ، للعودة
و الصلح .. و ينبغي أن لا تفشى الأسرار
و أن لا ينكر المعروف .. و أن لا يكون
الاختلاف نفيا و طمسا للآخر .. فحتى
العداوات لها أخلاقها و للحروب قوانينها
وربّ عدو لك اليوم سيعود صديقك
الحميم غدا ..
المهم أن نبتعد عن التعسّف و الشطط
و أن لا نكون كالمنافق .. إذا خاصم فجر
و من الأدب و المروءة أن لا يعمل الآخرون
على توسيع دائرة الاختلاف بين الأطراف
المتنازعة .. بل عليهم التزام الحياد أو
السعي بالصلح ، و تقريب و جهات النظر
بين الفريقين ..

مقالات ذات صلة

اللهمّ ألف بين قلوبنا .. و اجمع على
المحبة و الخير شعوبنا ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى