الكادحون / سفيان الكساسبة

الكادحون

النومُ ملاذ الكادحين المتعبين من حُطام النهار وحجرةٌ ينفضُّ منها الذاهبون لأعمالهم وغايةُ الكسولين أمثالي….
تأخـرتُ في استيقاظي هذا الصباح وأخشى أن لا أدرك باصات نقل المـوتى لأعمالهم واضطر لأخذ تأكسي حتى مقبرة العمـل…
مع هذا إلّا أنني مستعدٌ للإصـغاء لنصائح ضغط الدم وأتنعّمُ بأصوات مذيعي الراديو عِوضاً عن فيروز..
مسرورٌ جدّاً أيضاً لأتمتع بتعاسة هذا اليوم إذ سأبدأُ صباحي بمصافحةِ الرجال المتعاطفين مع كرهي لهم بسبب فقدان عنصر الأنوثة في عملي،ومسرورٌ أيضاً أن لديَّ مكتبٌ تكثر عليه الصحف التي تتحدثُ عن ثراء وانجازات رجال الأعمال وأوراق أُوثّقُ عليها هزائمي الماليّة،وبرد ٌأحمقٌ ينتظرني ليضرب بكفيّة على وجهي …
استيقظوا فهناك الكثير من التعاسة الجميلة
طلبة ٌفقراءٌ مهترئةٌ ثيابهم ومقوّسة ظهورهم من حملِ كتب النهضة وعَجزةٌ ذاهبون للمراكز الطبيّة ليعطف عليهم طبيب المفاصل “بمشط” ريفانين غبي..
أُمهات غاضبات من بول أطفالهن على الفراش وآباء كَشِرُون جدّاً لا يصلحون لشيء سوى للغضب وشوارعٌ يلتقي فيها السائقون الأغبياء ويتبادلون الشتائم المعطّرة برائحة الأمهات،وإشارة مرور غاضبة يحمّرُ وجهها أمام المتأخرين عن رغيف خبزهم ….

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى