من دفاتر معلمة / خلود المومني

من دفاتر معلمة

اعطني حريتي. …2 !!

وحان وقت توزيع الغرف على الطالبات للنوم. ..وقد رتبت مديرية التربية موضوع المنام في المدينة الرياضية. …..حرصت أن يكون هناك انسجام بين كل خمس طالبات في نفس الغرفة. …ولن أتحدث عن الأفراح التي أقيمت طبلا وزمرا في الغرف يعبرن الطالبات عن فرحهن بالحرية. ..ولم أقل لأحد شيئا. ..تركت الجميع على حريته. ..فليسعدوا جميعا ما دامت هي رحلة ربما لن تتكرر وستحملها كل طالبة صورة زاهية في الذاكرة ترويها قصة قبل النوم لاحفادها ربما.
كل نصف ساعة تقريبا كنت أخرج من غرفتي لأطمئن على الجميع ثم أعود ارتشف القهوة وأخرج ثانية. …وما أن انتصف الليل حتى وضعت نفسي في سريري منهكة جدا وإذا ببابي يطرق. …فتحته وإذا بالطفلة الوحيدة لا تستطيع النوم فقد اعتادت حضن امها.
وضعتها في سريري وحضنتها وأخذت أتحدث اليها عن الحياة والمستقبل وكيف عليها أن تعتمد على نفسها ولا تبقى بهذا الشكل المهزوز بسبب اعتمادها على أهلها في حياتها وقراراتها. .. . إلخ. …ما أن أنهيت حديثي حتى قالت لي : مس، أريد الذهاب إلى غرفتي لأنام في سريري. !!!!….هل أنت متأكدة؟ !..نعم متأكدة.
أوصلتها إلى غرفتها بجانب غرفتي وغطيتها وتمنيت لها أحلاما سعيدة.
وأخذت في كل رأس ساعة أعود للغرف جميعا لأتأكد أن الجميع بخير. ..قبل الفجر غفوت قليلا ومع شروق الشمس أيقظت الجميع وتدربنا على فقرتنا ثم أحضرنا الإفطار تناولناه وذهبنا إلى المسرح لنؤدي ( بروفة ) لعرضنا قبل الحفل بيوم. !!!!!
أخذنا المركز الأول. ..حملنا سعادتنا وعدنا مع مجموعة من الدروع للتربية والمدرسة. ..وتجربة ملؤها سعادة لن تنساها أي منهن في ذلك المهرجان.
أنهت الطالبة الثانوية بتميز وكانت خلال أعوام الدراسة التالية مسؤولة عن الإذاعة المدرسية ونشاطات أخرى بالإضافة للكورال. ..أصبحت شخصيتها قيادية.
قالت لي أمها يوما ليس ببعيد : كلماتك على الهاتف في ذلك اليوم. …أبكتني لأنها جعلتني أرى نفسي وحجم الجريمة التي ارتكبها بحق ابنتي. …أنت غيرتِ حياتي وحياتها ومستقبلها عندما صفعتني كلماتك يومها. !!!!!

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى