
من #احداث_التاريخ_العظيمة
#موسى_العدوان
تولى لويس فيليب، الحكم ملكا على #فرنسا في اعقاب ثورة تموز عام 1830. وكانت السنوات الأولى من حكمه فترة حب شعبي كبير له، وخاصة بعد أن استعاد رفات نابليون من المنفى، ليدفن في مقبرة العظماء، باعتباره بطلا رمزيا لعظمة الشعب الفرنسي.وكان بذلك أقرب في حكمه إلى الملك الدستوري.
لكن الحال تغير بعد هذه الفترة القصيرة، حيث تمكن دهاء بطانته من تحويله من مثقف ثائر، إلى عاشق للسلطة والعظمة والثراء ومتع الملك، مما أدى إلى أن يقترب منه ويحيط به، أمراء ونبلاء وأصحاب ثروات، فانعزل عن شعبه واصبح يعشق جمع المال والثروة، فانفتحت ابواب الفساد على مصراعيها، وأثرت البطانة بقربها من سيدها. وغدا أصحاب البنوك وسماسرة البورصة، هم الأمناء على الدولة وماليتها، فشاركهم في الاتجار والمضاربات، وصار الملك أثرى أثرياء فرنسا.
ونسي الرجل ماضيه الثوري وقربه من الشعب، فأخذت الاحتجاجات والمظاهرات طريقها إلى الشارع. وكلما كانت عساكره ورجال أمنه، تتمكن من إخماد حركة الناس، وتسود فترة هدوء يتباهى ويتفاخر بها أمامه من لديهم البندقية والكرباج، كان الحقد والغضب الذي يتراكم في الصدور، لا يلبث أن ينفجر من جديد. وتلاحقت الهبات والاحتجاجات التي تطالب بالإصلاح والحدّ من صلاحيات الملك.
وأمام تجاهل الملك وحكومته لمطالب المتظاهرين والتصدي لهم، تحولت مطالبهم من المناداة بالإصلاح، إلى شعار آخر وهو ، أن الطريق إلى الإصلاح، هو عزل الملك وإعلان الجمهورية . . .
وعندما أوصلت المظاهرات والاحتجاجات أبلغ الرسائل إلى رئيس الدولة، كانت نصيحة البطانات الحكومية قادرة على اسكات الشعب. وحاولت الحكومات منع التجمعات والمظاهرات فقاوم المتظاهرون ذلك، وعمت المظاهرات أرجاء فرنسا.
وحدث أن قام جنود الملك في باريس بالتصدي لأبناء شعبه من أجل اسكاتهم، وبلغ هذا التصدي أوجه يم 22 /2 / 1848, عندما سقط بعض القتلى والجرحى، فأقال الملك الحكومة باعتبارها قصرت وأخطأت بحق المواطنين.
لكن أبناء الشعب، أصبحوا على معرفة بحقيقة الملك وحكمه، فوحدوا صفوفهم وتجمعوا في الميادين، مطالبين بإسقاط الحكم وإعلان الجمهورية. ومع تزايد المظاهرات، أخذ السياسيون ينضمون إليها تباعا، وكل يدعي أنه يتضامن مع الثورة، حتى وصل الأمر إلى أن يعلن عدد من عائلة أورليانز البوربونية الملكية ك، تأييدهم للثورة. واختفى من يؤيدون الملكية، وقفز الجميع من السفينة، تاركين الملك وحده يغرق.
في ذلك الوقت ، كان عمر
لويس فيليب 75 سنة، ووجد أن ما شاهده وما عاشه أيام الثورة الفرنسية الأولى عام 1789، يتكرر في عهده، فارتعب من الخوف أن يكون مصيره محاكمة ثورية سريعة، وبعدها الإعدام بالمقصلة كما حدث مع ابن عمومته لويس السادس عشر، فأعلن تنازله عن الملك، وهرب متخفيا إلى بريطانيا يوم 24 /2 / 1848 تحت اسم ( سمث ). وفي يوم 25 / 2 توافد الثوار أمام فندق ( Hotel de Ville ) وهم يرفعون العلم الأحمر، واجتمعت قياداتهم في قاعة المدينة وأعلنوا الجمهورية الفرنسية الثانية.
التاريخ 14 / 12 / 2022
المرجع : كتاب ” المتطلبات الدستورية والقانونية لإصلاح سباسي حقيقي ” للأستاذ الدكتور محمد الحموري رحمه الله .
