من أين سيأتي الفرح !

من أين سيأتي #الفرح !

المهندس: #عبد_الكريم_أبو_زنيمة
نُشر مؤخرا تقريراً لمعهد #جالوب العالمي يفيد بسيطرة الحزن والإحباط على مشاعر الاردنيين مقارنة بباقي دول العالم وبنسبة انتشار تساوي 43% بين البالغين بحانب كل من تشاد وسيراليون وغينيا والكونغو ، كما نشرت صحيفة الاندبندت البريطانية قبل ايام تقريرًا يفيد بأن الثروة تتجمع بيد 9% من الاردنيين وأن المجتمع الاردني ينقسم الى طبقتين ، الطبقة الحاكمة التي تمتلك الثروات والسلطة والنفوذ وهم ” 9%” والطبقة الفقيرة الذين يبحثون عن لقمة عيشهم يوماً بيوم وغالبًا لا يجدوها ويمثلون عامة الناس 91% ، وهناك الكثير من التقارير والدراسات التي تعبر عن حالة الاردنيين وفقدانهم الامل بالمستقبل ، وللأسف فان هذه النسب تزداد وتيرتها كل عام .
من اين سيأتي الفرح ونحن منذ عقود نعيش على وعود لم يتحقق منها شيئاً ! فهل يفرح الآباء الذين انفقوا كل مدخراتهم على تعليم ابنائهم ليصطفوا بعد تخرجهم في طوابير البطالة بينما المؤسسات والشركات العامة والسفارات والقنصليات تفتح ابوابها لأبناء النخبة الحاكمة وبرواتب فلكية ! كيف للفرح ان يتسلل إلى المرضى غير القادرين على شراء ادويتهم التي تعادل اسعارها عشرة أضعاف ما هو موجود في دول الجوار ، كيف لأمٍ أن تفرح وهي لا تستطيع شراء حليب لطفلها ، كيف للمواطن ان يبتسم وتنكة المحروقات تُباع بثلاثة اضعاف سعرها الفعلي ! وهل يضحك من هو مثقل بالديون ! كيف سيفرح الموظف عندما تأتيه فاتورة الكهرباء التي تعادل راتبه ! كيف سيضحك المواطن وهو لا يرى اللحوم الا مُعلقةً عند الجزارين ، كيف سنفرح ومعدلات العزوبية والعنوسة والطلاق تتصاعد وكل اشكال الانحراف والانحلال تطرق ابوابنا جميعًا ! هل نفرح لرواج سوق المخدرات وزيادة روادها من فلذات اكبادنا ، كيف نفرح ونحن نشاهد تبذير ثرواتنا على مؤتمرات واحتفالات ومهرجانات فارغة المضمون والنتائج ، كيف لنا ان نحلم بالفرح ونحن نشاهد ثرواتنا مسروقة ومهربة في المصارف والبنوك الخارجية دون القبض على لصٍ واحد ، وهل هناك سرقة بلا سارق ؟ كيف لنا أن نحلم بالمستقبل ولم تُحاسَب يومًا حكومة واحدة على اكاذيبها ووعودها التي لم يتحقق منها شيئًا ! أم نفرح لتزوير ارادتنا عبر قوانين وانتخابات عبثية تفرز الغالبية منهم المبرمجين أمنيًا ليسهل التحكم بهم عن بعد بـالـ ألو !
حقاً من أين سيأتي الفرح والفرج على الاردنين ونحن ندور بنفس الدائرة منذ عقود ، وزراء ومسؤولين وحكومات من نفس الصندوق يعاد توريثها وتدويرها ، نفس الفشلة ونفس الأكاذيب ونفس الوعود دون تحقيق أية انجازات ، كل المبادارت والمؤتمرات التي طبلوا لها وتغنوا بها لم تُفضي إلا الى زيادة المديونية وما يرتبط بها ويتبعها من مشاكل ومصائب اجتماعية ، مجالس نيابية تأتي مصحوبة بعواصف من التهديد والوعيد وسرعان ما تتحول من مجالس للشعب الى مجالس للحكومات كسباً للمنافع والامتيازات الشخصية وتغادر وقد امتلئت جيوبهم وتضخمت ارصدتهم من اموال الشعب ! باختصار شديد ان كل ما قيل من وعود وما قُدم من مبادرات حكومية تحت مسميات التحديث والتطوير والاصلاحات هو مجرد اكاذيب وخرافات وتهريج وأوهام ، وكل ما سيأتي لاحقًا هو تكرار لما سبق ان بقينا وأُبقينا على نفس النهج ، التنمية والتطور والانجازات لن تتحقق بالشعارات والوعود الكاذبة والطبل والتزمير وإنما بالارادة الوطنية والادارة الكفؤة ، وهذا يتطلب اصلاحات ديمقراطية ودستورية حقيقية أساسها العدالة والمسائلة والمحاسبة ، وهذا لن تُقدم عليه ولن تسمح به الطبقة الحاكمة .
لذلك لن يطرق الفرح أبوابنا ولن يأتي الغد الأجمل في ظل غياب الارادة الوطنية وما دمنا نخضع للتبعية والإملاءات الخارجية السياسية والاقتصادية وتولية المسؤولية لنفس الوجوه وغالبيتهم من مزدوجي الجنسيات الذين اوصلونا الى هذا الدرك الاسفل ، فبناء الاوطان والنهوض بها يحتاج قبل اي شيء الى الايمان بها والانتماء اليها، نحن لا تنقصنا الموارد الطبيعية ولا الموارد البشرية وكل ما ينقصنا هو مسؤولين أردنيين من ابناء طينتنا وجلدتنا يؤمنون بالأردن روحًا وهوية وتاريخًا وثقافة وعقيدة ، مسؤولين لا يتوشحون إلا بالولاء والانتماء للأردن فقط ، مسؤولين يخطون استراتيجياتنا الوطنية بناء على ما تجود به ربوع سهولنا وبوادينا من خيرات وموارد لا حصر لها وإبداعات أدمغة ابنائنا الذين يُحرمون من الوصول لمواقع المسؤولية وغالبيتهم هُجروا قسراً للخارج بحثًا عن أملٍ لم يجدوه في وطنهم حيث حصدوا ويحصدوا هناك افضل الجوائز الابداعية العالمية ، نحتاج لمواقع المسؤولية رجال بشموخ وهامات رواسينا يأبون الخنوع والاستجداء والارتزاق والتسول والتملق والنفاق ، رجال لم يعتادوا على الكافيار والشمبانيا والسيجار الكوبي ولم يطرقوا ابواب السفارات الغربية !عندها سنفرح وستعم السعادة سهولنا وأريافنا وبوادينا ومدننا وقرانا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى