من أجل عينيك يا ضحى / ماجدة بني هاني

من أجل عينيك يا ضحى

كدمعة مطر في جفن الأرض العطشى تلقيت هاتفك يا ضحى.
جميلة أنت في افتقادك لي ،في،إطلاتك البهية ،في شفافيتك… جميلة في كل ملمح من ملامحك ، والأجمل بكارة روحك.
تأسرينني بعنايتك ،فأصغر أمامك وأنسى من تراني …
تراني طفلتك ، ليتني أكون! أصطبح بقبلتك ،وأتمسى بإشراقتك ؛ فكم أحتاج لأم بحجمك ،تجمع شعري آخر النهار ،وتروي لي حكاياها ،ثم تغطيني وتسلمني للأحلام السعيدة.

كم جديرة أنت بالأمومة ،فأمومتك الطاغية تمتد وتحوط من تحبين ،حتى طالتني أنا وأنا أكبر منك سنأ لكنك أكبر مني عشقا للحياة !
كم تتقنين قراءتي من بين السطور ،وتزعجك نغمة الحزن التي تسمعينها في متناثراتي،مقالة حزينة تجعلك تقلقين علي ،وتتسائلين ، وتثورين ،فأعجب أنك تصدقينني دائما ،وأخجل حين أدرك أنني بمقالتي أمس شغاف قلبك الحنون!!
أنا حقا أعتذر عن أنانيتي حين أكتب فأنسى قلوبا دافئة قد يلفحها برد الحزن ، ويعتصرها الألم ،ووجدتني يا أُخيتي،أعدك أن أكتب شيئا من فرح من أجل عينيك….
آه لو تعلمين ،أنني امرأة أعيش الفصول الأربعة كل يوم…
ففي النهار صيفي ،وعندما يحل المساء تتساقط شجوني كأوراق الخريف،يدهشني المساء ،ولا أشبع من الدهشة ،وتجتاحني سيول الذكريات تغرقني في شتاء طويل ممتد ،أفتقد فيه حضن الأمهات.
أما الربيع فلا يزهر إلا في خيالاتي ،وخصب أفكاري ،وفي تلك الطيور والأزاهير التي يحلق في سمائها ظني.

أتعتقدين يا ضحى،أني لا أعشق الفرح ،لا وحق من سواك فأبدع ،وجمل ورودك وأينع ،ففي كل صباح لي جولة خلف جميل اللحظات ،وغزوات وراء فاتنات الفراشات ،أحاول جمع ما يمكنني جمعه في جعبتي… وحين أعود أكتشف أن ثمة ثقب خفي تتبخر من خلاله أحلامي ،ولا أيأس؛ فأنا عنيدة أحب الحياة أعشقها جدا لو تعلمين!!

مقالات ذات صلة

والآن يا صديقتي،ها أنا أضع كتاب العمر بين عيني،من أجلك أنت ،أقرأه سطرا سطرا،….
من أول الصفحة ،منذ صرخة الولادة وحتى هذه اللحظة ،أفتش عن سطور السعادة فأجدها قليلة ،قليلة كقلة الشرفاء في هذا الزمان.
ضئيلة كضآلة البشر أمام الطغيان.
باهتة ،كما بهت لون الصدق،والحق والحب والوفاء ،وكل المعاني الجميلة التي ،لوثتها يد الانسان.
فلماذا تلومينني وكيف ؟!
ربما لا تعرفين أني مصابة بورم الصدق ،وتكاد تقتلني الصراحة.
وكم أهرب من نفسي حين أكتب ،وكم أتسامى عن كشف ذاتي ،ولكنها تتعرى ،تجاذبني،وتعاندني،ثم تفضحني أمام الخلق ، ولا أعرف كيف الخلاص.
هل تعلمين يل ضحى النساء ،أنني حديثة عهد بالكتابة ،فقد صمت عن الكلام عشرين ،لا أقول عشرين يوما أو شهرا… بل عشرين عاما لو تصدقين.
كنت فقط أخجل من البوح ، أبث أفكاري ومن بعدها أمزق أوراقي ، لأنني أعرف : إذا بحت سيتزلزل عرش النساء من تحتي ،وستحزن قلوب،وسيبكي صبية ،وستصبح المسألة هي أن أكون أو لا أكون……
فكينونتي في بوحي ونفراتي،وممارسة جنوني بحبر وورق ، كينونتي في صدقي واعتيادي على قرن القول بالعمل.
والآن يا مرهفتي ويا ملهمتي الليلة ،نعم قبل أن تتسائلين أنت ملهمتي،فمن النساء ملهمات للنساء،منهن واحات ظليلة ومنهن للأسف خناجر في الخاصرة ،ومنهن كالماء ضروري ؛ كن بلا طعم ولا لون ولا رائحة ،ومنهن مراهم للجروح وبلاسم للقلوب،وأنت يا ضحى تشكلين نصف النساء ،أنت الواحة الظليلة وأنت الضماد للنفوس العليلة ،فاعذريني إن تأخرت في الكتابة عن الفرح ،لكن أعدك أن أكتب عنك وعنه حين أزفك لمن ترتضينه زوحا حبيبا،وسيكون العنوان إلى كل الحب وسفيرة الفرح…. ضحى…أمنياتي الخالصة بالسعادة التي تتمنينها للجميع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى