
بسم الله الرحمن الرحيم
” منهج النظر الى العقبات أمام المشاريع الكبرى”
ليس من عمل كبير جديد ,الا وتنتظره عقبات وتحديات كبيرة والعمل الذي لا عوائق أمامه لن يضيف شيئا للحياة وربما يكون عبئا عليها ، لكن العقبات اي عقبات طارئة ، ويمكن ازالتها او التعامل معها او الالتفاف حولها او الصعود عليها ، لمواصلة المسير لتحقيق الهدف والوصول للغاية ولنهاية الطريق
أما من يتوقف امامها ويقرر العودة للوراء فور ان يراها فهو كمن قالوا لموسى عليه السلام
” قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ”
ولا يكفي عند التوافق على الغايات، والتوافق على التشخيص والشكوى وخطورة الموقف الفهم فقط لكن دون الاستعداد للمشاركة في البحث عن تحمل المسؤولية والاكتفاء بالشكوى والألم والتنحي والقعود، بحجة اعتزال ( الفتنة) من اجل سلامة الدين !!,
وهل غاب هذا المنهج عن علي وعائشة وطلحة والزبير والاف الصحابة الكرام رضوان الله عليهم اجمعين , ام انه البحث عن الراحة والسلامة الشخصية دنيويا فقط ؟
إن التدقيق في هذا المنهج يعني خدمة استمرار التآكل والخلل والخطأ والخطيئة ، والسكوت والتنحي والاعتزال سيكون لصالح استمرار الضعف والانهيار المركب و الفساد والخطأ والفردية والتسلط وليس للصالح العام .
فهل يقبل المنهج الاسلامي ، والعقل الواعي هذا الموقف ، وماذا لو صنع جميع الذين يشعرون بالمشكلة والمصائب مثل هذا الصنيع ، وجلسوا حتى للصلاة والصيام والحج؟
ومادلالة ” وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرا
ولم كانت فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ”
ولم حدد الرسول صلى الله عليه وسلم مراتب الجهاد وجعل في مقدمتها الوقوف امام الظلم والظلمة في النصوص الثابتة بقوله ” أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر”
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- اذا رأيت امتي تهاب ان تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم،
الا ينطبق هذا على الكافة ابتداء من الصحابة والراشدين منهم ,والمشهود لهم بالجنة, وكذلك على التابعين وعلى بقية ابناء الامة الى يوم الدين ، ام ان الاسلام شَرعه الله لمرحلة تاريخية محدودة انتهت بعد بضع سنين من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم أوهجرته ؟
وهل يلغى (قانون )كل يؤخذ من كلامه ويرد عليه ,الا المعصوم صلى الله عليه وسلم فيماهو وحي سماوي فقط.
اذن فللناس منهجان رئيســـــــان في التعامل مع المعيقات والعقبات امام المشاريع الكبرى
المنهج الاول :- الوقوف عندها تخوفا منها والاكتفاء بالقعود، بحجة الواقعية ولشروع بتأليف أدبيات، فقه للتَّخلي والتنحي والسلبية، والبحث عن ادلة لهذا النهج في دهاليز المأثورات او التسويغات والفذلكة اللغوية الشكلية والارجاء والقدرية المرفوضة طبعاّ
والمنهج الثاني:- تأمل العقبات وتحليلها والاعتراف بها بحجمها فقط ، والثقة بالنفس وعدم الاستسلام أمامها, انما رسم الخطط لتجاوزها ، والبحث عن وسائل جديدة لتجاوزها مرة ومرات والتوقف مسترشدين بالتجارب الكبيرة في التاريخ وتجارب الامم المعاصرة،
فإما ان تكون مع منهج ” إن فيها قوما جبارين،او ” ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فانكم غالبون
منهج ما اكثر الروم وما اقل العـــــــــــرب؟ أومنهج ما أكثر العرب وما اقل الروم ,
منهج لو نظر احدهم الى موضع قدمه لرآنا او منهج ” ما ظنك باثنين الله ثالثـــــــــــــهما
المنهج القائل القسطنطينية يستحيل فتحها او منهج جر السفن على اليابسة لتصل البحر على يد محمد الفاتح.
المنهج الأسلم هو النظر الى العقبات الكبرى والنظر اليها كمجرد عقبات تحتاج مضاعفة الجهد وتجويد الخطة, وتحسين الاداء والابداع والتصميم على تجاوزها .
أرأيت للمهلب بن ابي صفرة الفارس الحكيم عندما قال له احدهم: عندي حويجة اريد ان تقضيها ,فقال: ان كانت عندك حويجة فابحث لها عن رويجل وهل يقبل احد من الناس ان يقال له انت رويجل ولست رجلاً؟
واذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام
سالم الفلاحات



