منصّات “كلام”

مقال الثلاثاء 18-12-2018
منصّات “كلام”
قبل يومين سمعت باب غرفتي يُفتح ، تبعها محاولات قفز متتالية ، اقتربت من المكان ، نظرت إلى داخل الغرفة فوجدت أحد أبنائي “أرفض الكشف عن هويته” يحاول أن يختار كتاباً من مكتبتي للتسلية..
أنا: “شو بتسويّ”؟
ابني: بدي كتاب قصص أتسلى فيه؟..
أنا : ختمتوا الكتب يعني بالمدرسة؟؟
أبني: لا بعدنا..
انا: بكرة شو عندك ؟
ابني: عندي امتحان رياضيات!
أنا: عندك امتحان رياضيات وجاي تتسلّى بالقصص؟؟؟؟؟..اطلع برّة..
**
الحكومة مثل “المحروس” الله يسلّمه ، تهرب من الواجبات الحقيقية بقصص التسلية و”الفنتازيا” المطرزة بالخيال..هكذا هم ، عندما يتوهون في العمل وكي لا تنكشف قدراتهم على الانجاز والمواجهة لا يجدون الا أن ينصبوا منصّة إطلاق كلام ويعقدوا لأجلها مؤتمراً صحفياً وإعلان طويل عريض و”يكشكشونها” بدعايات في الشوارع تكلف مئات الآلاف ، هروباً من الامتحانات الصعبة التي يعرفون مصيرهم بها مسبقاً ، فهم لم ولن يجتازوها مع كل مقومات “الدفش”، لذا يضحكون على أنفسهم ويشترون الوقت بقصص المنصّات..منصّة “من حقّك تعرف” – والفكرة بالمناسبة مسروقة من شباب أردنيين سنكشفها في وقت لاحق- الى منصّة “بخدمتكم”..الى تنظير سطحي مفرغ من معناه، وعندما تُسأل وزيرة الطاقة عن ماهية الصخر الزيتي؟ تعرّفه : بالصخر اللي “بألبه زيت”…
**
وعليه ، وبما ان التكلفة بسيطة ،والحكي معفي من الجمارك ، أقترح أن تطلق كل أسبوع منصّة ، منصّة “شرّفتونا” ، منصّة “فوتوا جاي” ، منصّة “تحت أمرك” ، “منصّة ” الخير بقول وبغير” ،منصّة “بشرفكم” ؟ منصة “بحياة أبوك”؟؟… وأخيراً وليس آخراً منصّة “شفيتم”!!..
هل تعرف الحكومة أن النشاط التجاري في الأردن شبه منهار ، هل تعرف ان قطاعات بأكملها مهددة بالإغلاق، هل ترغب يا “حقّك تعرف” و”بخدمتكم” أن أصوّر لكم المحلات المكتوب عليها للبيع ، للإيجار ،تحت التصفية وأبعثها لكم؟؟؟..هل ترغب يا عبقري “حقّك تعرف”..ان اصور لك كيف يعاني القطاع الزراعي في الأغوار؟؟؟..اذا قتلتم قطاع الزراعة ودمّرتم التجارة ، وفككتم الصناعة وأفلستم البورصة..ماذا بقي من منصة “بخدمتكم”!!..بــ”خربتكم”!

خلص بيكفي..

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى