
#سواليف
حذّر المقرر الخاص المعني بالحق في مياه الشرب، بيدرو أروخو أغودو، من أن قطاع غزة يمرّ بكارثة إنسانية غير مسبوقة نتيجة التدمير الواسع الذي طال البنية التحتية لقطاع المياه، مؤكداً أن الوضع لم يعد يقتصر على شحّ الموارد، بل وصل إلى شبه انعدام للمياه الصالحة للشرب.
وقال أغودو، خلال تصريحات صحفية اليوم الجمعة، إن جيش الاحتلال يتعامل مع المياه بوصفها أداة في الحرب، في مخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى أن نحو 90% من محطات التحلية والمعالجة في غزة تعرضت للتدمير أو لأضرار مباشرة خلال العدوان.
وأوضح أنه رغم مرور أربعة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، لم يُستأنف تزويد القطاع بالمياه بالحد الأدنى المطلوب، فيما يستمر العجز الحاد في مياه الشرب. كما لفت إلى أن المؤسسات الدولية والمنظمات غير الحكومية تواجه قيوداً كبيرة تحدّ من قدرتها على إيصال الحد الأدنى من المياه والغذاء، في ظل تدمير الآبار وخزانات المياه، وعدم كفاية ما تبقى منها إلا لآلاف محدودة من السكان.
وبيّن أن حصة الفرد من المياه الصالحة للشرب لا تتجاوز حالياً 10% مما كانت عليه قبل الحرب، مشيراً إلى أن محطات المعالجة المتوقفة لم تُصلح بعد، ما أدى إلى انتشار مياه ملوثة ذات تداعيات صحية خطيرة، خصوصاً على الأطفال وكبار السن.
وشدد المسؤول الأممي على أن جوهر الأزمة يتمثل في غياب المياه الآمنة للشرب، لا مجرد نقصها، محذراً من مخاطر تفشي الأمراض، ومعتبراً أن ما يحدث يمثل استخداماً منظماً للمياه كسلاح ضد المدنيين الفلسطينيين.
وأكد توافقه مع تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية، من بينها “هيومن رايتس ووتش” و”أوكسفام”، والتي اعتبرت أن “إسرائيل” توظف المياه كوسيلة ضغط في الحرب على غزة، وهو ما يعد محظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني.
وأشار أغودو إلى مشاركته، إلى جانب المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، في إعداد تقرير حول إعادة إعمار القطاع، خلص إلى أن 92% من المنشآت والبنية التحتية تحتاج إلى إعادة بناء، بما في ذلك مرافق المياه والصرف الصحي، معتبراً أن مستوى الدمار يفوق ما شهدته نزاعات أخرى.
وأوضح أن أي خطة لإعادة إعمار غزة يجب أن تستند إلى قواعد القانون الدولي والإنساني، لا إلى اعتبارات استثمارية أو تجارية، مذكّراً بقرار محكمة العدل الدولية الصادر في تموز/يوليو 2024، والذي دعا إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وأُعيد التأكيد عليه خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر من العام نفسه.
ودعا المقرر الأممي إلى التطبيق الفوري للتفاهمات الإنسانية الموقعة في “شرم الشيخ”، بما يشمل إدخال المساعدات والخدمات الأساسية عبر جميع المعابر، وعلى رأسها معبر رفح، وإعادة تشغيل محطات التحلية والمعالجة بكامل طاقتها، وضمان عدم استهدافها مجدداً، مؤكداً أن استعادة الحق في مياه الشرب تمثل الخطوة الأساسية لإحياء مقومات الحياة الكريمة لسكان قطاع غزة بعد شهور من المعاناة.
ويوميًا تخرق “إسرائيل” اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر الماضي، وبحسب المعطيات، فقد أسفرت خروقات “إسرائيل” المتواصلة منذ بدء سريان الاتفاق عن استشهاد 618 فلسطينيًا، بينهم 198 طفلًا و85 امرأة، إضافة إلى إصابة 1663 آخرين بجروح متفاوتة.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.




