
الساخر والمعلم
هذه نص الكلمة التي القيتها على بعض الطلبة في الجامعة الألمانية الأردنية قبل اشهر، ويبدو اني نسيت ان انشرها آنذاك…. وقد شاهدتها اليوم في ملفاتي ، وقررت نشرها..وقد اعذر من انذر.
شكرا لجميع من ساهم في ان اكون بينكم هذه اللحظة، هنا في هذا الصرح العلمي بالغ الإحترام لدى الجميع … وفي هذا اليوم الجميل ..وفي هذا لإحتفال الأجمل.
ايها الحفل الكريم ..الأساتذة الكرام.. صديقاتي واصدقائي الطلبة .. يتلاقي الكاتب الساخر مع الطالب في الكثير من الصفات والمواصفات، ويتعاونون في تحقيق ذات الرسالة …فالساخر يقوم بتشخيص الأخطاء والخطايا ، والطالب يتعلم حتى يسعى الى اصلاحها وتجاوزها…. الساخر يحذر والطالب يعمل.. والإثنان يتمردان على البداهات التقليدية ، وعلى الجاري والمتداول ..ويحاولان المساهمة في صنع الأفضل والأجمل لبلدنا وأمتنا.
صديقاتي واصدقائي الطلبة
يقول المثل الإنجليزي: “خطأ الطبيب يدفن تحت اﻷرض، وخطأ المهندس يقع على اﻷرض، وخطأ المعلم يسير على اﻷرض”…المقصود هنا ان خطأ المعلمين اكثر فداحة وخطورة ، وهو بمثابة “كارثة جارية” تسير على الأرض، وتعيث فيها فسادا وإفسادا.
المقصود بالمعلم هو كل من يعلمنا على هذه الكرة المسرعة في الفضاء، من الأم والأب والأقارب واولاد الحارة الى المعلم في المدرسة والجامعة ..الى معلمين الحياة في كل المجالات..من الخفير حتى الوزير ، ومن الناطق الرسمي حتى الداعم الرسمي ، مرورا بالكتاب والمبدعين والصحفيين والإعلاميين في كل المجالات.
علمونا مثلا، ان المستحيلات ثلاثة:”الغول والعنقاء والخل الوفي” فتعلمنا افتراض سوء النية في جميع الآخرين من الأصدقاء ، قبل الأعداء،فنشأنا كائنات فردية متوحدة مثل ذئاب الصحراء، ولم ننجح في اي عمل جماعي بشكل كامل، وعند اي عمل جماعي ، نحاول ان نبرز انفسنا ونسابق الآخرين، ممن معنا في ذات الخندق، فسادت الفوضى…وانهزمنا في كل الأعمال والمعارك التي تحتاج الى روح الفريق…. من الحكومات الى الأحزاب ، حتى الفرق الرياضية.
تعلمنا ان نستيقظ في الصباح على صوت الوالدة الرؤوم وهي تقول لنا:
– ﻗﻮﻡ ﻗﺎَﻣﺖ ﻗﻴﺎَﻣﺘﻚ، ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍَﻧﺎ ﻟﻮ خلّفت عنزه،ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺘﻨﻔﻊ ﺃﻛﺘﺮ ﻣﻨﻚ |.
اما الوالد الحنون فيقول لنا:
– ماشاء الله متل الكلاب متبطحين مش شاطرين غير بالاكل والنوم بس ..لا دراسة ولا قشل….الواحد لو كان مربي جوز عجول كان احسن منكو.
ﻭﻳﺴﺘﻤﺮ ﺍﻟﻘﻤﻊ ﻭﺍﻟﻌﻨﻒ ﺍﻷﺳﺮﻱ ، فنتحول الى قامعين ومقموعين في ذات الوقت، نقمع الأبناء ، ومن هم اقل منا مرتبة ، بينما يقمعنا من هم اعلى مرتبة … وهذه هي التراتبية الوحيدة العاملة في العالم العربي .
علمونا أن للحيطان آذان وعيون، فنشأنا مرتعبين من المراقبين في كل مكان . المراقبون الذين يقبعون في فرشاة الأسنان، ورغيف الخبز، ودفتر الفروض المدرسية، فصرنا نتصرف كما يريد منا الآخرون، ونأكل كما يريدون، ونتجشأ كما يرغبون، وصرنا مجرد تكرار ممل ، مثل شخير العجائز، لما يريده الآخرون،فانعدم الأبتكار، وانعدمت المبادرات الجماعية، وانعدم التطور نحو الأعلى ، وصرنا ندور في محال هندسي، مثل بغل الدراسة على البيدر،لا بل اسوأ، لأن البغل يدرك دوره، ونحن لا ندرك أننا ندور في دائرة حمقاء، من الولادة حتى القطنة التي يدسونها في ثقوب الجسد عند الوفاة.
علمونا ان التكرار يعلم الحمار ، فكررنا وكررنا..حتى تعلّم الحمار، وصار مهندس طرقات، يشقها في الجبال الوعرة، ولم نتعلم، سوى تخريب الطرق والدروب التي خطتها الحمير قبلنا.
صديقاتي واصدقائي الطلبة ….
دورنا معا ان نثور على هذه البداهات .. ونساهم في صنع عالم اكثر جمالا وعدلا..يدا بيد من اجل عالم اكثر اشراقا وجمالا وتقدما.
