
سواليف – رصد
كتب المهندس جواد الكساسبة على صفحته على الفيسبوك الى اخيه الشهيد معاذ الكساسبة في ذكرى إسقاط طائرته قبل عام .. تحت عنوان
معاذ يا ابن والدي
الساعة الثامنة و النصف من مساء ليلة الثالث و العشرين من شهر كانون الأول لعام 2014؛ يدق جرس هاتفي أثناء وجودي في بيت أحد الأقارب و إذ به رقمٌ عز علي فراق صاحبه و حن هاتفي لرنته.
إنه رقم أخي معاذ، اتصل بي ليخبرني إنه قد جهز لي الأغراض التي كنت قد طلبتها منه من الأزرق حينها
و أخبرني أيضا عن رحلته المشؤومة و لعدم ارتياحه لهذه الرحلة رغم أنه الطيار المحترف و الشغوف بعمله، و بدأ القلق يتسلل إلى نفسي رغم اني حاولت طمأنة نفسه، و بدا على تفاصيل وجهي ذلك القلق مما أثار حفيظة من حولي.
نمنا ليلتنا و صلى الفجر حاضرا و صلى ركعتي الاستشهاد المعهودة له كلما أراد صعود سلم الطائرة و طار عاليا إلى الرقة.
توجهت صباحا إلى عملي ثم سمعت بالخبر من بعيد و يشهد الله اني كنت شبه متأكد إن ذلك الطيار هو الحبيب معاذ و لكني انتظر الاسم للتأكد فقط و تأكد الخبر الاليم، آآآه منك من خبر أليم و ما جرى لنا بعده و عم الحزن كل بيت أردني حتى ظهور خبر الاستشهاد.
و انقضى عام كامل على ذلك الموعد الذي كان آخر مرة اسمع صوتك الشذي فيها يا حبيب، نفس الموعد هذا العام ليلة البارحة و نفس التوقيت في طريقي من عمان إلى الكرك برفقة والدتي التي خرجت للتو من التشافي بالمدينة الطبية
أثناء الطريق تخنقني العبرات و أحاول اخفاءها عن والدتك يا معاذ و اختلق االأحاديث حتى لا تلتفت لهذا الموعد.
الذكرى االسنوية لأولى لتاريخ إسقاط طائرتك و وقوعك بالاسر و تصادف هذه الذكرى الطيبة ذكرى المولد النبوي الشريف و تتبارك ذكراك العطرة بذكرى مولد سيد الخلق و الشفيع الأول سيدنا محمد عليه افضل الصلاة و السلام .
عام كامل ولا زالت أسرارك رفيقة رحلتك و لا نعلمها ذهبت أسرارك معك و لا زلنا نطلب الحقيقة
ربنا لا تحرمنا أجره و لا تفتنا بعده و اغفر لنا و له و تقبله شهيدا مكرما عندك يا كريم و أجعله فرطا لوالديه و شفيعا لنا و لكل من احبه
معاذ لقد وصلت الأغراض بيد اصدقائك و لكني أحببت أن أخذها من يدك انت.
قلمي يعجز عن الكتابة و لكن قلبي لم يرتوي فرقاً عليك و عيني لم تجف رغم جفاف الأقلام.




