مستشار / رامي علاونة

مستشار
كان -الى زمن غير بعيد عندما أسمع مسمى ‘مستشار’- يتبادر الى ذهني ذلك الشخص الذي ختم العلم والمعرفة في مجاله وألحقهما بخبرات عملية ومهارات تقنية أدى تراكمها عبر السنين الى وصول حجم رأسه حجم بطيخة محقونة بمحلول بيكربونات الصوديوم.
كان يتبادر الى ذهني ذلك الشخص الذي ‘يهز الأرض هزا’ اذا مشى في مكان عمله، لا لقيافته وحسن مظهره ولا لكبر رأس والده، وإنما لغزارة معرفته ورجاحة عقله وصواب رأيه.
كان يتبادر الى ذهني ذلك الشخص الذي يمكن ان ينقذ مؤسسة من الانهيار بأربع خمس كلمات او يكسب شركة خاسرة شوالات مصاري بجرة قلم يخط بها خطة علاجية سريعة أثناء مشيه من مكتبه الى قاعة الاجتماعات.
كان يتبادر الى ذهني ذلك الشخص الذي إذا ألزمه عارض إسهال البيت ليوم او يومين انقلب مكان عمله رأسا على عقب وأرجأت القرارات الاستراتيجية والقضايا الحساسة الى حين استقرار امور معدته.
كان المستشار بنظري شيء كبير، كبيييييييير جدا، لكن للأسف تغير لدي هذا المفهوم لكثرة مطالعتي للأخبار الحكومات الكاراكوزية، فكلما قرأت خبرا يقول ان ابن فلان اللي ‘بعده ما فقس من البيضة’ تعين مشتشارا في رآسة الوزراء حال عودته الى ارض الوطن بعد اكمال دراسته في بريطانيا، او آخر يقول أنه تم ‘تجميد’ ابن فلان ونقله من وظيفة كذا الى وظيفة مستسار (نكاية بوالده)، او آخر يقول ان فلانا تمت إقالته من منصبه وتعيينه مستشارا لشؤون كذا وكذا لقرابته من الوزير فلان، او آخر يقول أن ابن فلان أقيل من منصبه كمستشار لأنه تفرغ لعمله الخاص ولم يداوم في رآسة الوزراء منذ عام الرمادة… كلما قرأت هذه الأخبار أدركت كم كنت ‘هبيلة’ وكم كنت بعيدا عن الواقع إذ أن المستشار في حكومات كاراكوزيا الصديقة شخص لا يمت لمفهومي الخيالي عن المستشار بصله…فهو موظف ‘فوق البيعة’ في مكان عمله، وجوده وعدمه سواء… وجد في مكانه لسببين لا ثالث لهما: قيادة سيارة نمرة حمرا (على حساب الشعب المسكين) و سحب كمشة ليرات من الصراف الألي آخر الشهر!
***
(قرد يشيل هيك مستشار ويشيل اللي دحشه بهيك وظيفة ويشيل اللي وقّع قرار توظيفه!)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى