
#سواليف
في #خيام_النازحين الممتدة على طول الشريط الساحلي غربي قطاع #غزة، يتسلل #مرض #قاتل بصمت بين آلاف النازحين، مهددًا حياة عشرات الآلاف، في ظل #انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية. إذ سُجّلت وتيرة #انتشار غير مسبوقة لمرض #التهاب_السحايا، تزامنًا مع الإعلان عن أول حالة #وفاة لطفلة بعد يومين فقط من تشخيص إصابتها بالمرض، ما دفع الجهات الصحية إلى رفع درجة #التحذير من تفشيه.
ويُعد التهاب السحايا مرضًا التهابيًا خطيرًا يصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والنخاع الشوكي، ويعرّض المصابين لمضاعفات صحية جسيمة، في حين تبقى احتمالات #الوفاة مرتفعة، خاصة في ظل غياب الأدوية والمضادات الحيوية الوريدية اللازمة للعلاج.
وفي هذا السياق، أفاد طبيب الأطفال في مجمع ناصر الطبي، درويش أبو الخير، أن المستشفى يستقبل حاليًا تسع حالات مؤكدة لأطفال دون سن الثالثة عشرة، ثبتت إصابتهم بالتهاب السحايا، من بينها حالة واحدة حرجة شُخّصت بالتهاب سحايا بكتيري، فيما صُنّفت بقية الحالات ضمن التهاب السحايا الفيروسي.
وأوضح أن جميع المصابين يخضعون للرعاية الطبية داخل غرف عزل خاصة، مع منع الزيارات واتخاذ إجراءات مشددة لمنع اختلاطهم بالعاملين أو انتقال العدوى عبر الأغراض الشخصية، نظرًا لسهولة انتقال المرض عن طريق الرذاذ التنفسي أو الإفرازات البشرية.
وأشار أبو الخير، في حديثه لـ”قدس برس” اليوم الاثنين، إلى أن جميع الحالات الموجودة في أقسام العزل تشترك في ظروف معيشية متشابهة، إذ يقيم الأطفال المصابون في خيام النزوح، كما يعانون من درجات متفاوتة من سوء التغذية الحاد، بعضها يُصنّف على أنه شديد الخطورة.
ولفت إلى حالة طفل يبلغ من العمر خمس سنوات، كان من المفترض أن يتراوح وزنه الطبيعي بين 15 و20 كيلوغرامًا، إلا أن وزنه لم يتجاوز 9 كيلوغرامات، في مؤشر صادم يعكس عمق الأزمة الغذائية التي تسهم في تفاقم حدة المرض وتراجع فرص التعافي.
وعن الأعراض المصاحبة للإصابة، أوضح أبو الخير أن المرض قد يؤدي إلى التهاب حاد في الدماغ، ما يرفع خطر فقدان السمع أو البصر أو الإصابة بالشلل، وقد يتطور في بعض الحالات إلى تلف دماغي نتيجة تراكم السوائل، وفي حال عدم التدخل العلاجي السريع قد ينتهي الأمر بالوفاة.
وفي بيان سابق لوزارة الصحة في غزة، تلقت “قدس برس” نسخة عنه، حذّرت الوزارة من أن بيئة النزوح الحالية، المتمثلة في الخيام واختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي نتيجة غياب التمديدات الصحية، تشكّل بيئة مثالية لانتشار المرض.
كما أكد البيان أن الاكتظاظ الشديد، وانعدام الصرف الصحي السليم، ونقص المياه النظيفة، واستحالة تطبيق معايير النظافة والعزل، جميعها عوامل تُسرّع من تفشي العدوى.
كما حذّرت الوزارة من انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية في القطاع، في ظل ما وصفته بـ”الإبادة الصحية” الناتجة عن العدوان “الإسرائيلي” والقيود المشددة على إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأشارت إلى أن ما تبقى من المستشفيات العاملة في القطاع تحوّل إلى مجرد “محطات انتظار قسرية” لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيرًا مجهولًا، في ظل نفاد 46% من قائمة الأدوية الأساسية، و66% من المستهلكات الطبية، و84% من المواد المخبرية وبنوك الدم.



