.كل مين ايده اله

[review]خاص بخبرني

أقرّ وزير التربية والتعليم بارتفاع حالات الغش في امتحان الثانوية العامة عن الحد الطبيعي، وفي نفس الوقت خفف من حدّة الانتقادات بأن "الغش" في الامتحانات قضية أزلية لا يمكن القضاء عليها..ثم أدار ظهره للسائلين وغادر جولته التفقدية.. وليسمح لنا معالي الوزير ، هل ما زال هذا الامتحان "القشرة" هو المعيار النزيه الذي نعرفه منذ ان تأسس التعليم في المملكة ؟..

سأخبر معاليك بما لم تشاهده أو تسمعه.. ثمّة قاعات امتحان في العاصمة وخارجها وبمباركة من مدراء القاعات والمراقبين فتحت فيها الكُتب، وأخرجت الدفاتر المصغّرة من الجيوب الخلفية والخفية ، ودارت الأسئلة المحلولة التي يقوم على إجابتها أساتذة متخصصين – يجلسون في غرف قريبة على جميع طلاب الممتحنين دون استثناء ..أنا لا أتحدث عن حالات فردية بالغش..انا أتحّدث عن غش جماعي تم بمباركة "ممثليكم" في القاعات..عشرات الرسائل وصلتني من أهالي وطلاّب يقولون فيها أن الامتحان بات "مهزلة" حقيقية مقرّين أن أبناءهم مارسوا الغش بأريحية وبتشجيع من مراقبيهم.على أي حال ستظهر النتائج بعد شهر أو أقل وسنقرأ من بينها أن طالباً قد حصل على معدل 99.9%.. ولتسمح لي معاليك ، أن أذكّركم بتاريخ ميلاد هذا المساس والتطاول على قدسية هذا الامتحان!! تذكرون قبل ست سنوات او اقل بقليل..عندما اكتشفت قضية "الأسئلة المسروقة" التي كانت تسرّب الى ابناء الذوات والمتنفّذين في المدارس الخاصة بالتواطؤ مع موظفين رسميين لسنوات طويلة..وتم اخفاء نتائج التحقيقات وقتها !!

ولا ندري الى اللحظة ما مصير المتورطين في تلك القضية ولا حتى مصير الطلاب المتفوقين "المزيفين"!! واي الشهادات يحملون الآن!! تلك القضية التي فضحت قبل سنوات كانت بمثابة صدمة و"فقسة" للطالب وولي الأمر الأردني.."امتحان النزاهة" لم يكن نزيهاً الاّ على أبناء البسطاء في القرى والبادية والمخيمات…المقاعد المهمّة تذهب زوراً" لأبناء الواصلين" والمجدّ الحقيقي..في دائرة الحرمان…منذ ذلك التاريخ فقد الطالب ثقته بوزارته، وبدأت مرحلة "حارة كل مين ايده اله"تدخل في امتحان الوزارة ..والأمر المؤسف أنه الى الآن لم يسع أي وزير مكلّف لاسترداد تلك الثقة الضائعة و الطالب من جانبه لم تعد تهمّة التطمينات المكررة وقوائم المُثل.. على أي حال..ما جرى في قاعات الامتحان من خروقات وتمرّد ..هو حلقة صغيرة من سلسلة طولها 70ذراعاً من نهب وسلب واستخفاف في القانون ، يمارس في شتى مؤسسات الدولة دون توقف..

مقالات ذات صلة

ahmedalzoubi@hotmail.com

الصفحة الرئيسية

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى