مراهقة عشائرية
مع كل بداية إنتخابات, تجرفنا الحمية وتستوطن فينا العشائرية, ونعادي صديقنا وجارنا ونسيبنا من العشائر الاخرى, وبعد كل إنتخابات يهتز سلامنا الداخلي ونصاب بإحباط نفسي, ونفقد الثقة حتى في أنفسنا, ونشكك في كل من حولنا, ونبحث عن أي شخص لنضع اللوم كل اللوم على عاتقه ونبرء أنفسنا, وتأخذ منا ألامور بعض شهور حتى نعود لرشدنا, ونرمم ما أفسدنا من علاقات, ونجدد عهودنا لمن خذلناهم خلال الفترة الماضية.
هذا هو السيناريو المتبع في فترة ألإنتخابات, والغريب في ألأمر إننا في كل إنتخابات, نكرر نفس إلأحداث ونقع في نفس ألأخطاء وكأننا لا نتعلم ابدا, أو لا نريد أن نتعلم.
ونحن نعلم في قرارة أنفسنا, أن الفائدة المكتسبة من هذه الإنتخابات, تصب في جيب احد ماء وليس في مصلحة الجميع, فلماذا إذا نتخاصم ونتنافر وتزيد بيننا العداوة والغضاء من أجل زيادة إرث اللصوص, في ما مضى كنا جاهزين للدفاع عن أي ملصق على الجدار يحمل صورة مرشحنا, وما زلت اذكر تلك الحادثة التي تعارك فيها شخصين من أجل ملصق صورة, هذا يريد ان يضع صورة من يمثلة, والآخر يريد ان يضع صورة ممثلة الآخر في نفس المكان, فتقاتل الشخصان ودخلا السجن, وتصافح اللصان, وخسر الوطن.
وكنا نزداد حماقة حيث نحتفل ببلوغ مرشحنا إلى الكرسي النيابي, وننسى إننا منحناه الحق أن يبيعنا ويقبض الثمن, فكنا كمن يستنجد بمستوطن لننجو من الطاغية, فيعمل المستوطن الجديد على ألإطاحة بالطاغية بمساعدتنا, وبعدها يبداء بتجريدنا من حريتنا ومن كرامتنا ويسوقنا الى معتقلنا, ودائما من يخسر هو الوطن.
لذلك يجب علينا أن نتجاوز مراهقتنا العشائرية, فالوطن اكبر من أي عشيرة, والتحديات اكبر من أي عشيرة, يجب على افكارنا أن تلد من هم قادرين على حمل ألأمانة, وقادرين على دفع الوطن للأمام, وقادرين على إيصالنا إلى بر الامان, نحن نريد وطن نموت من اجله, لا وطن نموت على يديه.
حفظ الله الأردن كريما مصانا.
eyas_abood@yahoo.com

