
جِـنـْـس آخَــــر أم جـنـسـية أخـــرى
ما سكَبَته أقلام الأردنيين من مداد بين مُؤيِّدِ و معارضٍ للتعديل الدستوري الذي يسمح لمزدوجي الجنسية بتولّي الحقائب الوزارية و النيابية يفوق الدموع التي سالت مِن مآقيهم على ضياع فلسطين!
وهنا لا بُدَّ لنا من و ضع الامور في نصابها الصحيح نظراً لما انتشر من لغط بين الفريقين بسبب عدم الدقّة في التحرّي و النقاش و المبالغة في التهويش و التجييش، وهو ما قد نلمسه من سوء فهم البعض لأجزاء مقالة الأستاذ العزيز أحمد حسن الزعبي ليوم أمس “لا يُسلّم مفتاح الوطن” و التي أنكر فيها قبول توزير مزدوجي الجنسية بسبب ازدواجية الولاء لديهم! و هنا يجب توضيح الأمور التالية للموازنة بين وجهتي نظر الجانبين:
الزعبي أورَدَ التناقض بين قَسَم الولاء الأجنبي و القسم الذي يؤديه الوزراء أمام جلالة الملك من باب قوله تعالى “ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه”! مع أنَّ الزعبي و الحقُّ يُقال قد استثنى مزدوجي الجنسية من البسطاء و العامَة من الملامة صراحةً!
المشكلة الآولى أنَّ صيغة القسم التي أوردها الأستاذ أحمد الزعبي هي خاصة بالولايات المتّحدة وليس بجميع الجنسيات الأجنبية؛ فصيغة القسم في المملكة المتحدة و غيرها تختلف كثيراً!
المشكلة الثانية أنَّ الترجمة من اللغة الانجليزية إلى العربية لم تكُن دقيقة!
المشكلة الثالثة أنَّ هذا النص الذي أورده أحمد قد يُعفى منه البعض و قد يتم تعديله أحياناً!
المشكلة الرابعة أنَّ هذا القسم لا ينطبق على الحاصلين على الجنسية الأمريكية من مواليد الولايات المتّحدة، فَهُم لا يُقسمون على شيء! فهذا القسم خاص فقط بالذين يحصلون على تلك الجنسية نتيجة العمل هناك أو الزواج من أمريكيات أو الاستفادة من جنسيات أبنائهم؛ و هذا هو ما يُسمّى بـ
Naturalization Oath of Allegiance to the United States of America
أعتقدُ أنَّ الأستاذ أحمد الزعبي أرادَ فئة مُحدَّدة ممن سمَّاهم بـ “فريق الصلعان”، و الكثير من الأردنيين يعرفون المقصود بذلك، مع انَّ بعض عتاولة ذلك الفريق أصحاب “شاليش” و ليسوا صُلعاناً!
هذا الفريق من الصلعان و القرعان و أصحاب البواريك يستحلّون حُرمات الوطن و ينهبون مُقدَّراته سواء تمَّ توزيرهم أم تمديرهم ام تعميدهم! فهُم لصوصٌ أينما حَلّوا و أينما نزلوا أهلكوا الحرث و النسل! فالعلِّة ليست في ازدواجية الجنسية أو ازدواجية ولائهم و تناقض قسم الولاء ذاك مع القسم الذي يؤدّونه أمام الملك! فهؤلاء لا ينتمون إلى أمريكا أو بريطانيا أو الأردن؛ بل هُم ينتمون قلباً و قالباً لمصلحة جيوبهم؛ فهي رَبُّهُم الأعلى؛ و لذلك فإنَّهُم مُستعدّون لبيع أمريكا و الأردن مقابل خمسة قروش! لكنَّهُم يستخدمون الجنسية الامريكية و مثيلاتها كحصانة لهم من العقاب عندما يُخالفون قوانين بلادهم المستباحة!
فأزمة مزدوجي الجنسية لا تقتصر على إمكانية توزير مَنْ يُمكنُ أن تكون انتماءاتهم مزدوجة و مشكوك فيها؛ بل يتعدّى الأمر ذلك إلى تدجين الشعب و جعله خاضعاً يقبل أيَّ شيء دون نقاش حتّى لو كانت تعديلات دستورية مسلوقة، من الناحية الآولى! و أمّا من الناحية الثانية، فالهدف هو تهيئة الشعب لِكُلِّ ما هو غير مألوف و شاذ و مشبوه في السياسة و الفكر و السلوك!
فاليوم قامت الحكومة بشرعنة توزير “مزدوجي الجنسية”، و غداً سيُصبحُ الشعب مُهيَّئاً لقبول “مزدوجي الجنس” و “مِثليي الجنس” و “مُزدوجي الدين”… و هذا فسادٌ و إفسادٌ من “جنس” آخر!!! و تلولحي يا دالية … و بلادي و الله غالية!!! واللهُ أعْلَمُ وأحْكَم…!!!



