
” محسودين !!!”
وردت في غابر الازمان قصة عن احد المستشعرين … أي الذي يدعي الشعر و يظن انه يجيده و هو غير ذلك تماما … و لكن لم يك أحد يستظرفه أو يطيقه لرداءة شعره و سطحية طرحه و أسلوبه …. و لكنه كان يفسر موقف اهله و قومه بأنهم يغارون منه و يحسدونه. و لم ينته الأمر الا عندما احتكموا لبشار بن برد و هو غني عن التعريف بفصاحته و بلاغة قوله في ذلك الزمان . فطلب بشار من المستشعر أن ينشده بعضا مما تجود به قريحته….فقال له بشار بعد أن سمعه: إني لأظنك من بيت أهل النبوة … فقال له و قد علت وجهه ابتسامة المنتصرين و هو محتار مما يقصده الشاعر : و ماذا يعني ذلك؟…فرد عليه : قال تعالى ” و ما علمناه الشعر و ما ينبغي له “… يعني باختصار لا علاقة لما سمعناه بالشعر و لا ينبغي لك أن تنشد شعرا بعد اليوم.
لا أعرف يقينا ما مصير صاحبنا المدعي الذي رفضه قومه و تخاصموا معه ليكف عنهم بلاءه و يتوقف عن اتحافهم بابداعاته الساذجة …. لكنني لا أشك أبدا بأن هذا المستشعر قد خلف وراءه آلاف المدعين من نسله و ها هم فعلا يتسيدون الساحات و المنابر و في كل المجالات …و لم يتركوا مجالا لا يتصدرونه و يشبعوننا تنظيرا فيه و يروجون لخطابات ساذجة و يندمجون مع التفاهة احيانا و ينغمسون مع السفاهة احيانا كثيرة… منهم من احتل ” ميكرفون ” الاعلام و لا يرعوي أن يخاطبنا بالتدليس و الاكاذيب بلا وازع أو رادع …و منهم من يروج لانجازاته عبر ابواق من المتنفعين …و هي فعليا كلها انجازات وهمية و لا تتعدى فوائدها أكثر من دقائق لحظات شهرة لا تلبث ان تتلاشى كخيط دخان … منهم من يحمل طروحات اقتصادية او سياسية ” أسفارا ” من أزمان و أماكن لا تلائمنا و لا تليق بهم … و يتركونها قصص فشل لا يستطيع أحد أن ينتقدها بمثلبة أو أن يومئ اليها بعدم رضا …. بل و يعتبرون أن أي نقد أو اعتراض يدخل في باب الغيرة و الحسد.
و لأنني مقتنع جدا بأن ما يحدث لنا لا يمكن تفسيره إلا بأننا “محسودين” …. فإنني اتمنى على حكومتنا الرشيدة أن تصدر قرارا بتعليق ” خرزة زرقاء” في كل دائرة و مربع …جامعة او مصنع … وزارة او سفارة …و على الاشارات الضوئية اضافة لون ازرق بين الاخضر و الاحمر لتحميها من الحسد و أن تلزم جميع السيارات الحكومية بتعليق فردة ” بوط ” مقلوبة لرد العين .
و هذه الاخيرة مجربة و مضمونة
” دبوس بعين الحسود ”


