
كيف السبيل إلى وقف هذا السلوك المشين!!!!!؟
مع ساعات الليل في كل يوم وفي العطل والأعياد تتحول شوارعنا وحدائقنا ومتنزهاتنا إلى مكب للنفايات، الى بيئة موبوءة، إلى مناظر تقزز النفس في غياب تام للرقابة والمسئولية ومنظومة القيم الانسانية والدينية والأخلاقية، وكأن هذا الوطن ليس وطننا ولسنا جزء منه. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على انعدام الولاء والإنتماء لهذا البلد. الولاء والانتماء الذي تحول الى أكذوبة كبيرة يتشدق بها الفاسدون الذين نهبوا خيرات هذا الوطن ومقدراته ووظائفه، أكذوبة يرددها أصحاب الأغاني، لا تلامس وجدان وأحاسيس أحد. أتحدث هنا عن إربد تحديدا التي جردتها أكياس القمامة والعلب الفارغة وأكواب القهوة التي تملأ الشوارع ليلا وساحات الحدائق التي تحولت الى مكاره بيئية من كل ألقابها. فلم تعد عروسا للشمال وحدائق الملك عبدالله الثاني بما آلت إليه لا تستحق هذا الإسم فهو أسمى من أن يطلق على مكان كهذا، والذي يريد أن يمتع ناظريه ما عليه إلا أن يمر بالمكان ليلا بعد الساعة العاشرة.
هل يقبل الناس ان يفعلوا ما يفعلون في بيوتهم وحدائق منازلهم؟ ما ذنب عمال الوطن أن يكنسوا هذه القاذورات كل يوم ليعودوا في اليوم التالي ويجدوها أسوأ مما كانت بل أقذر مما كانت؟ لماذا لدينا وزارة للبيئة وشرطة بيئية ولا نرى لهم وجودا على الأرض؟
إذا كان التردي في السلوك قد وصل بنا إلى هذا الحد، فلماذا لا نفعل قوانينا تضبط سلوك الناس بالقوة وتغلظ العقوبات والغرامات على من يسيئون للوطن؟ فالناس في كثير من الأحيان لا يردعهم إلا القانون ولا يرتدعون إلا إذا آلمتهم جيوبهم.
إن من يسيء إلى الوطن لا يستحق العيش فيه. فالزائرون العرب والأجانب تعلوا وجوهم الدهشة عندما يرون هذه المناظر. لقد صدق فيهم تحليل الزائر الألماني الذي قال بأن بيوت الأردنيين تدهشك في نظافتها ولكنك تنصدم عندما تخرج الى الشارع وتراهم يلقون بالقمامة في كل مكان. وكان تفسيره أن الناس يشعرون أن بيوتهم ملك لهم فيحافظون على نظافتها، أما الوطن فيشعرون أنه ليس ملكا لهم. إن الواقع الذي نراه على الأرض يصدق ذلك تماما وإن كنا نشكك بالتنظير.
نحن بحاجة إلى أن نعيد النظر في كل شيء حتى يستقيم السلوك، ولن يستقيم في الوقت الحاضر إلا بالقانون. أما الأجيال القادمة والنشأ وتربيتهم على حب الوطن وغرس الإنتماء والولاء في نفوسهم وأن هذه الأرض هي أرضهم والوطن وطنهم فتحتاج الى وقفة ثانية.

