
” غزة تقتل جالوت !!”
عندما أمر طالوت جنوده أن لا تشربوا من النهر ليختبر صبرهم و جلدهم و التزامهم بالاختبار و البلاء …. نكص جمع غفير و تراجعوا ضعاف الهمة خائري العزيمة …. لم يتبق معه إلا جمع غير كثير إلتزموا بما أمرهم و اسلموا أمرهم لله و لما يخبرهم به قائدهم …..
تراجع الجمع و ابتعدوا و راحوا يراقبون طالوت و من بقي معه يسيرون لمصيرهم المحتوم و قد احتموا بقمة الجبل يراقبون جيش جالوت و جنوده قادمين من اطراف البحر بكل قوة و عتاد …. و قد كان جالوت من اعتى البشر و اقواهم بنية و مهابة …. كان يزأر بصوته من البعد فترتجف القلوب خشية و هلعا …. و هو ينادي ” هل من مبارز !!!”…. لم يكن ينتظر جوابا و لا يخطر بباله ان من كل هؤلاء من يجرؤ على مواجهته و الوقوف امامه …. كان كامل العدة و العتاد …. يلمع سيفه من البعد و هو يلوح برمح طويل و درع ضخم يحجب شعاع الشمس …. مرت اللحظات ثقالا و لم يستجب لتحديه و ندائه للموت المؤكد الزؤام أي من جيش طالوت …سواء من نكص و خالف و شرب من الماء المحرم و انسحب أو ممن التزم و لم يشرب و لكن الخوف و الرهبة من مواجهة غير متكافئة …. فسيكون ان من يطلب النزال لا شك فاقدا الاهلية او الحكمة و لن تكون شجاعته الا تهورا و انتحارا ….
و بدأ جالوت باستعراض قوته …كعملاق لا يمكن ان يواجهه أحد …. يلوح بسيفه و يملأ جنبات الوادي السحيق بصدى صوته الذي يشابه الرعد و يلقي الرعب في قلوب الجميع. عندها و بدون مقدمات …. برز من بين الجمع راع يحمل حبلا و مجموعة من الاحجار ….. و قال مفاجئا الجميع: أنا بإذن الله قاتلك !!!. لم يتوقف لحظتها أي من الجمعين عن الضحك و الاستهزاء و السخرية … سواء من جيش جالوت أو من جيش طالوت …. فلا عقل و لا منطق سيسعف نبي الله ” داود” ان ينتصر على هذا الجبار العنيد … و لم يصمت الطرفين الا عندما لوح الراعي بحبله التي جعلها ” مقلاعا” و أرسل حجره قذيفة مدوية لتسكن بين عيني جالوت و ترميه أرضا …. فخر صريعا غادرته القوة و الجبروت مع آخر انفاسه … و كانت أن “و ما رميت و لكن الله رمى ” … و انتصرت الفئة القليلة مع ان اكثرهم لم ينصروا الله عندما نهاهم عن شرب الماء …. و هزمت فئة الشر رغم انها امتلكت كل اسباب الانتصار….
فيا ابناء غزة يا طيور الابابيل لتكن حجارتكم من سجيل … و ليكن دخان ” الكاوتشوك” نارا و سخاما على الصهاينة الانجاس …. و لا يهمكم أن شربنا الماء المحرم و جلسنا من فوق الجبل نراقبكم … فمن نصر الراعي ب”حجر و نشابة” ضد جالوت الطاغية الجبار قادر على نصركم و مساندتكم…. و لا يهمكم اننا خذلناكم و جلسنا كالنساء الثكالى تندب حظها بكثير من الذل و الخنوع نراقبكم كقلة قليلة عديمي الحيلة … و للاسف ننتظر ان يمعن فيكم جالوت قتلا و تدميرا و تهجيرا ….
نعلم ان العالم تخلى عنكم … و نحن نجلس في بيوت مريحة نراقبهم يقتلونكم و يمعنون في ظلمكم و قهركم و لا نفعل شيئا غير التباكي عليكم … نتشارك صور شهدائكم على صفحات التواصل الاجتماعي و ربما نبكي احيانا …… ليحلق رجالنا ” شواربهم ” و لتخرج نساؤنا لتمرغ رؤوسهن بالرمال …
“فحيلة العاجز دموعه” …. انتم بخير و نحن لسنا كذلك !!!
” دبوس على العجز ”



