ما الحبل السُري بين المنتفضين في لبنان والعراق..؟ ن

ما الحبل السُري بين المنتفضين في لبنان والعراق..؟
ا.د حسين طه محادين

-مُخطىء من يعتقد ان الانتفاضة العربية قد توقفت من منظور علم اجتماع السياسة، اذ يبدو ان بذور هذه الانتفاضة قد نثرتها وتلقفتها معا رياح التوق للحريات والعدالات لدى اهلنا في البلدان العربية.
فهذه الانتفاضة التي اصطلُح عليها ب”الربيع العربي” قد والتي انطلقت من تونس2011 ومستمرة للآن وإن تعددت عناوين واماكن ولاداتها وانتفاضاتها في هذا القطر العربي او ذاك.
– يُسجل الواقع والتاريخ العربيين وفي ذات الوقت، بأن الجماهير الشعبية العربية الجائعة للعدالة عموما، والمُنتفِضة ضد ساسستها من الحكام والحكومات، قد ابتكرت ورغم ضخامة حجم قهرها، العديد من الابداعات الاجرائية للتعبير عن عمق مواجعها ،وتوقها للتحرر كأغلبية، بعد ان جاهرت هذه الجماهير، وببلاغة جديرة بالتفكر والتساؤل عن واقعها ومستقبلها لدى الباحثين، وصناع القرارات في السلطات العربية عموما، فالمشاهد اليومية للانتفاضات العربية هذه الايام ،تحمل الكثير من الفرائد الفكرية والسلوكية المُعبرة عنهما، ومنها ما هو آتِ لغايات التفكر والاستنتاج والبحث العلمي والسياسي معا:-
1- في لبنان، ينتفض اللبنانيون منذ شهر تقريبا، وبتعدد طوافهم الدينية التي اتفقت تاريخيا على تقسيم المناصب السياسية ببلدهم، في ما بين مكوناتهم الاولية ووفقاً للدستور اللبناني نفسه بحيث يكون “رئيس جمهورية مسيحي ماروني،ورئيس وزراء مسلم سني، ورئيس مجلس النواب شيعي”،
الا ان المنتفضين وهم المواطنون اللبنانيون انفسهم الذين قبلوا تاريخيا بدستور بلادهم في السابق، فهم انفسهم الذين يهتفون الآن في فضاءات لبنان بالضد من الطائفية السياسية وتبعاتها السلبية التي يعيشون مراراتها، وهذه مفارقة صادمة للمتابع خصوصا بعد تسيد شعارات مثل .”.لا للطائفية السياسية ونعم للمواطنة اللبنانية،كُلِن يعني كُلِن”؟ فهل تعنى هذا الهُتافات وهذه الانتفاضة الجماهيرية العارمة لكلا الجنسين، ان الطائفية التي هي اقل من معنى الدولة والمواطنة معا في منظومة حقوق الانسان الدولية المعولمة، قد أخذت في إستنفاذ مبررات استمرارها، فبدأت تعيش ازمتها الداخلية وصداماتها الفكرية والحياتية مع الراهن المعاصر بالمعنى الحداثي، واجيال الشباب الذي يملك حس التضحية والتمرد على الرواكد السياسية المعروفة تاريخيا ،والتي لطالما سوّقت ذاتها كطوائف، على انها هي التي تمثلهم بجدارة مزعومة وتمثل مصالحهم السياسية والامنية؟.
2 – في جمهورية العراق ينتفض ويضحي المواطنون العراقيون ضد بنية وسياسات حكومة بلدهم ذات اللون الفكري المذهبي الواحد كما يجاهرون..ويطالبون باعادة توزيع القوى الاقتصادية والوظائفية والتمثيلية في بلدهم على اسس العدالة ،ومضامين المواطنة والقانون المدني، وليس على اساس الطائفة او المذهب كما هو الان وكما يقولون هم ايضا، في هتافاتهم وتصريحاتهم عبر الفضائيات العالمية، فهل معنى هذا الصِدام بين الواقع والمرتجى تغيره ان بنية الطوائف والعشائرية قد بدأت بدورها تعيش ازمتها التاريخية في العراق ايضا ،كونها اقل من مضامين الوطن والمواطنة بالمعنى القانوني والدستوري لحقوق الانسان..؟
اخيرا ..هل ثمة رابط فكري وسياسي ، او حبل سُري ما بين الازمتين في لبنان والعراق ، وما الذي يربط بينهما تشابها وبعمق، بين ينادي ويضحي من أجله به اللبنانيون والعراقيون في آن وفي هذه الاسابيع شعبيا ، وهما يغالبان واقعهما كشعبين عربيين نحو الافلات من سيادة الفكر المذهبي الديني والطائفي/المحاصصات السياسية، وهما اللذان يعيشا ازمتهيما الحضارية فكرا، وسلطة في كلا البلدين ربما..وهل سينجح اهلنا اللبنانيون والعراقيون الصابرون للآن في الظفر بسيادة قيم الوطن الارحب لديهما، وارتقاء معاني المواطنة القانونية المُشتهاة عندهما في المحصلة، كما تؤكد ويستنتج من تصريحات منتفضيهم في مختلف المحافظات في كلا البلدين الشقيقين لنا…اسئلة للتحاور بالتي هي أحسن، وعلى ارضية ان الثابت الوحيد في حياة الشعوب هو التغير والتطور على الدوام..فهل من مُتعِض ايها السياسيون وصناع الثروة والقرار.. ؟.
*عميد كلية العلوم الاجتماعية- جامعة مؤتة.
*عضو مجلس محافظة الكرك”اللامركزية”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى