حَلَب الشَهباء / فاخر الضِرغام حياصات

حَلَب الشَهباء

حلب الحضارة منبع الآهات + أوصي بها العُبّاد في الخلوات *
شهباء كانت للمفاخر قبلة + مقصودة في الود والقربات *
يا من زهت في عزها بعراقةٍ + غمرت رحاب الكون بالعظمات *
لله درُ أميرها وعظيمها + يهدي الحضارة أرفع الدرجات *
سيفاً لدولة أمة شمخت به + نصراً لها ما فيه من عثرات *
فبنى بنو حمدان أعظم دولة + غنى لها التاريخ بالبسمات *
فَغَدت محجاً للكبار بقدرهم + وبها النماء يعجّ دون سُبات *
يا واحةً للعلم فاح عبيرها + ملأ البلاد بأميز القدرات *
وهي السبوق إلى العمارة دائماً + تسموبها بمدارج السنوات *
ثغر العروبة منبعاً لتطور + بعراقة في أكمل البصمات *
حلبٌ ملاذ للعطاء ومقصداً + لتجارةٍ تنمو مع البركات *
غطت رحاب الكون في تقديمها + مجداً يُصيغ عطائها بهبات *
فتعانقت ودمشق في إجلالها + وشدت لها بغداد بالنغمات *
بعراقةٍ ما كان يوماً حُسنها + بين المدائن ترفع الهامات *
وشدا لها التاريخ في إبهارها + في لوحة لروائع النحّات *
فتسابق الرومان في تدميرها + وكذا المغول بأعنف القوات *
كانت لهم هدفاً لطعن رماحهم + وسيوفهم في أبشع الهجمات *
والفرس في أيامنا كادوا لها + فتكاً بها وبأهلها بشتات *
وغدا حقود العصر يُفرغ حقده + غَنَماً به في كل وقت مؤات *
يا “هتلر الشام ” الحبيبة ظنكم + ما تفعلون يزيد في الطاعات *
لم يشهد التاريخ مثل دمارها + في عهد بشار اللئيم رفات *
كرفات عهدٍ بائدٍ متحطمٍ + جلب الدمار مُشبّعاً بممات *
عَقَر النساء مُفرِّغاً لبطونها + من كل طفلٍ واعدٍ بنجاة *
وكذا الشيوخ مهرقاً لدمائهم + رغم اللجوء بموضع الصلوات *
متجاوزاً عرف البرية قاصداً + دكاً بها في أحدث الآلات *
هذا الدمار يلف كل بيوتها + فتقدم الشهداء بالعشرات *
في كل قصفٍ حاقدٍ متوقدٍ + يفضي بهم لأعالي الجنات *
حقدٍ وغلٍ قاتلٍ متوارَثٍ + عن كابرٍ نبعاً من الشهوات *
فبدا رجال الكفر أكثر رحمة + بدمارها من إبنها بالذات *
والعرب في نومٍ عميقٍ سابتٍ + يتمتعون بأمجن السهرات *
فغدا الفؤاد ململماً لجراحه + نزفاً به شوباً مع العَبَرات *
حلبٌ تُطبّب مرّة لجراحها + تلو الطبابة مرّة بثبات *
فتَعَلَم التاريخ منها طبابة + لجراحه في معظم الأوقات *
رغم الجراح ونزفها بغزارة + ستعود يوماً نَظِرة الوجنات *
وسيكتب التاريخ في تسطيره + بَذراً لزهرٍ رائع الإنبات *
هي درةٌ للشرق عم ضياؤها + هبة الأله بأكمل الآيات *
مال الدمار يلفها بحُطامةٍ + والموت فيها عَمّ كل حياة *
والقلب أصبح نابضا في حزنه + ومتخّماً من كثرة الآهات *
ماذا أقول وقد تعاجز منطقي + عن وصف جرح دائم النزفات *
لله أرفع كفتيّ وناظري + أرجو الكريم إجابة الدعوات *
أدعو لها ولأهلها من خالقٍ + لطفاً بها في مجمل الرجوات *
ولأمة الهادي يكون دُعاؤنا + عَلَّ السميع يفرج الكربات *

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى