التفاح المالح…قصة قصيرة

[review]

كانت الريح تعوي ,والزمهرير يدغدغ العظام ويوخزها بالم ,الانوف محمرة ومتوهجة كضوء خافت في غرفة نوم ,المطر يرجم النوافذ الموصده ,يتوارى الناس في البيوت طلبا للدفء وحضن زوجة ووجبة دسمة ,لا يزال مسعود يجوب الازقة والحارات بخطى كسولة ومظهر مريب ,ينتعل فردة من حذائه المهترىء والتي تطل اصابع قدميه من مقدمتها كفئران تتلصص من جحورها بينما يتابط الفردة الاخرى كهراوة شرطي,يتوكأ على عصاته التي على شكل علامة استفهام كبيرة و له فيها مآرب اخرى ,يرتدي ملابسه الرثة والرقيقة وتطوق عنقه سبحة مئوية ,تعلو وجهه الابتسامات حين لا يستطيع ان يطأ ظله الطويل المولود من رحم مصابيح الشوارع يحاول في كل مرة ويفشل الى ان اهتدى ان يجلس القرفصاء فصغر ظله ونال مراده فتجهم واجهش بالبكاء ,نهض ومازالت ثيابه تقطر بالماء الموحل ينظر الى البيوت الموصدة ويراها مقابر مظلمة ورطبة, يتسائل كيف ان هؤلاء المجانين يبددون اوقاتهم تحت اسقف اسمنتية دون الاستمتاع بالمطر ودفء الشتاء والبحث عن الحب ولا يلتفتون لمن يسكنون الشوارع ,توقف هطول المطر وبدأت الغيوم تتفسخ الى اشلاء ,بينما بدأ القمر يطل بوجهه نحو مسعود الذي يراقبه ويتمتم اليه طويلا, يقهقه معه حد الانفجار ويمسك ببطنه ويعود ليلفظ انفاسه المتقطعه ويواصل القهقهةو تمتلىء عيناه بالدموع لشدة الضحك يتوقف اخيرا ويهز رأسه بالموافقه فقد وشى له القمر بسر وسيترافقان في طريق طويل ,يهرول الى سفح تلة شاهقة على اطراف القرية ينظر الى الوادي المظلم السحيق من تحته وينادي بصوت أجش ايها الساكنون في سلام وحب ضموني اليكم فقد مللت العيش بين هؤلاء المجانين ,انطلق نزولا بسرعة البرق يرافقه القمرودموع تنفرط كحب الرمان على لحية كثة .غايته ان يفر من حدود الزمن ومن اسوار المكان , فقد سئم ممن يسمون انفسهم عقلاء وسادة ,مل ان يكون دائما نقطة ضعف غيره,مل ممن لفظوه كحبة فستق نتنه قد تناولوها بالخطا ,فهناك اخوة له لم يجدوا غيابت جب ليلقوه فيه ولم يكن هنالك ذئاب غيرهم ليلقوا اليهم بالتهمة عدا عن عدم وجود أب ينعونه اليه لم يكن هنالك سوى مجتمع ومسميات شبيهة بالرتب العسكرية , مسميات كأخ واخت وابن وابنة وزوجة..انطلق مسعود تائها باحثا عن زمن يسير عكس عقارب الحياة والامكنة …

في صباح اليوم التالي تسطع الشمس وتبث حرارتها وتدغدغ خيوطها الاجساد الرطبة التي سرعان ما بدأت تجف,يختفي الفرح من بين الناس,يسير البشر بسرعة مع عقارب الزمن ,يهرمون بسرعة بعد ان فقدوا حاسة التذوق فقد اصبح كل شيء بطعم الملح حتى غدا الملح نفسه يستخرج من ثمر التفاح بعد ان اعتصرت السماء اخر قطرة مطر على رأس مسعود

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى