
مافيه سُكَرة
كان يا ماكان في قريب الزمان وقديمه كمان شعوب تنبض بالحياة والحيوية رغم كل القهر والهزيمة وضيق الحال وصعوبة وصلف الحياة، ولا أريد ان أستحضر نوستالوجيا شخصياتنا الجمعية فأغرق مرة أخرى في بحار الماضي دون جدوى سوى تلك الغيبوبة اللذيذة المؤقتة.
قبل التقنين والضبط الالكتروني والديجتال الحياتي اليومي الذي بات كابوسا لحلمنا الجميل كمجتمعات كانت تستحلي فكرة البركة وتلك السُكرة(من سُكًر شقيق الأرز ماغيرو)، واليوم بعد الطفرة التكنولوجية وتغير الأنماط وعولمة الحياة وقولبة الدماغ ليس على طريقة ديالكتيك هيغل لنصل الى معادلة منطقية بالمحصلة بل على طريقة قلب ظهر المجنّ وتسونامي التغير الثقافي الحياتي الذي لم نستطع نحن من تجاوزنا الثلاثينات والأربعينات من العمر التعاطي معه بكفاءة فما بالك بالتكيّف معه .
نقرأ إعلانات احيانا في عصر التجارة الطاغية على حياتنا فكلّ شيء بات تجارة وصفقة وما يسمى (DEAL) لنكتشف اننا بتنا غرباء عن ذاتنا الحضارية الثقافية غربة صالح في ثمود. ومع ذلك نحاول التعاطي بقدراتنا وما نحمله من مخزون يردد دائما( فيه حبة بركة ولا مافيه) ، يعني مراعاة أقصد مهاودة، طب اعملنا سعر مشان فلان طيب مافيش سُكّرة عالبيعة، وزمن بسلّم عليك ابوي وبحكيلك اعطيني بشلن قضامة صفراء وكثرهن راح.
راح كل ذلك فانتزعت البركة بعد ان نزعنا من داخلنا طهارة النفوس وبركتها واستبدلناها ببشاعة وانانية واستقواء واستغلال ضمن عصر التقنين والديجيتال الرقمي الذي نعيش فيه.
بعض المؤسسات تضع شروطا لعمر طالب الوظيفة بصورة أحيانا توحي لك وكانك تريد ان تتقدم للزواج، بمعنى هناك عمر محدد تماما في الإعلان الوظيفي، وسأروي قصة لجامعة أردنية أهلية ولا أظنها الوحيدة لكن لضرب الامثلة ليس اكثر، إذ أعلنت الجامعة الموقرة عن شواغر لتعيين أعضاء هيئة تدريس من حملة الدكتوراه واشترطت على الاستاذ المساعد أن لا يزيد عمره 40 سنة والمشارك لا يزيد عن 50 والاستاذ لا يزيد عن 60 ، وكأن المسائل باتت حظوظ والشروط باتت للمحظوظين فقط، فما ذنب من عمره 42 سنة مثلا ليتقدم لاستاذ مساعد وهكذا، ياعمي طب اعملوا بما انكم شركات متل البيع والشراء (قابل للتفاوض) سعر خاص للجادين وهكذا…
الله يرحم أيام السُكَرة…!
rhyasen@hotmail.com

