
#وزارة_الأوقاف_فتاااااوی!.
﴿لکم سيداوکم ولنا قرآننا﴾
ما أعرفه من التدين وليس التليُّن ،هو أن في قريتي الصغيرة والتي لا تتجاوز کمشة اليد ستة مساجد والسابع علی الطريق، وما أعرفه أيضاً أن الستة مساجد لو اجتمع مصلوها في صلاةٍ واحدة لن يتجاوزوا الصفين وما أعرفه أيضاً أن المسجد الجامع الکبير لبلدتي بلا إمام منذ أکثر من عام تقريباً ،وما أعرفه أيضاً أنني في کل صلاة أسمع قراءةً نحويةً جديدة للفاتحة وکثيراً ما تکون بلا أحکام تجويد، وما أعرفه أيضاً أن خُطب الجمعة في جميع مساجد بلادنا الأردنية يتبع مساقات الفصول والساعات الجامعية في طرح المواضيع وعناوين الخطب وأهدافها ، وعلی سبيل المثال لا الحصر في الجمعة الماضية أنهيت أنا مقرر التربية الوطنية کمصلي مواظب علی حضور الجمعة والجماعة،لکن لا أعرف عن بعض الأصدقاء الذين لم يحضروا الخطب ما مصيرهم .
لا مساساً بهيبة الدين أو العلماء ،مع أنني أجلُّ الدکتور ابو البصل الفقيه والمحدث ، لکن أن تنفصم عنا أهم وأرفع الوزارات السيادية والقيادية في أحلك الظروف وأدقها ، في مثل مسلسل عوني مطيع کما سماه الکاتب أحمد الزعبي مسلسل استمر ١٢ سنة ومن حلقة واحدة وکانت هي الحلقة الأولی والأخيرة، وما تبع هذا المسلسل المزلزل من ارتدادات وهزات وصلت لأعماق الدولة الأردنية ،وقد مورس في هذا المسلسل الإجرامي شتی أنواع الفساد من التهرب الضريبي والجمرکي وحتی الرشوة واستغلال السلطة لحد قطع أرزاق العباد، مسلسلاً يستحق أن يکون جدارية للفساد کشاهد ومثال حي وواقع عصري علی ما أٓلت إليه البلد وابن البلد من جوع وعوز وحرمان وجريمة والواوات الکثيرة ووزارتنا الموقرة في سباتٍ عميق ، ولم تخرج علينا ولو بفقرة أو حتی سطر أو کلمة أو مجرد حرف ”لا“ ، لکن وزارتنا داٸما تتبع أضعف درجات الإيمان ألا وهو الصمت وخاصةً في قضية مثل قضية مطيع وغيره.
اليوم فاقت داٸرة الإفتاء من باب عند الصباح يحمد القوم السُری ،علماً أن هذا الباب خاص بالفلاحين والرعاة والحقول، وقد خبطتنا فتوی لن أشکك في مدی صحتها لأنني لا أحمل المٶهلات للفتوی أو إثبات صحتها من عدمها ، وهي ”خروج المرأة بدون إذن الزوج“ ،معتمدةً علی دليل من کتاب البحر الراٸق ٤/٢١٢ في فتح القدير.
وأنا کاتبُُ علی ما يقال أنني أحترم عقلية قراٸي ومتابعي ،فلا أعتمد علی المعلومة المجردة ولا علی سلق الأحداث أو قليها بطريقة نصف أو ربع الاستواء المتبعة في مطاعم بلاد الصين ومطبخها المشهور، ولن أبتعد عن واسط التشريع الأسمی والأصدق ألا وهو القرأٓن الکريم حيث کان الدين الإسلامي أول من أنصف المرأة وأعطاها حقوقها الکاملة غير المنقوصة ،بل ونجده قد فضلها في بعض المواطن علی الرجل، والجميع يعرف قصة الموءودة وکذلكإذا بُشر أحدهم بالأنثی ظلَّ مسودَّاً وهو کظيم وللميراث وهلم جرَّ، وفي عام ٢٠٠٣ خلال إقامتي في الولايات المتحدة خرجت دراسة بالأرقام أن تعنيف المرأة الأمريکية من زوجها يصل لما يزيد عن ٩٠% ،أي أعلی نسبة بالعالم تقريباً، وهنا نتحدث عن بلاد ودولة مدنية ديموقراطية اتخذت من تمثال الحرية رمزاً لها، وکانت أمريکا أٓخر الدول الأصيلة بالتوقيع علی معاهدة سيداو العالمية في بداية القرن الواحد والعشرين،مع تحفظها علی بعض بنود الاتفاقية وهي اتفاقية تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٧٩ وتم إبرامها في کوبنهاجن عام ١٩٨٠ ودخولها حيز التفيذ عام ١٩٨١ ،علماً أن الکرسي الرسولي في الفاتيکان رفض التوقيع علی هذه الاتفاقية وکذلك دول بروناي وجزر القمر والصومال وإيران.
الأردن من الدول التي دخلت هذه الاتفاقية ووقعت عليها لأننا کما قال المثل نحن في الأردن مع الخيل يا شقرا، وکانت الأردن قد تحفظت علی البند ١٥ من بنود اتفاقية سيداو والذي ينص علی حرية الدول الموقعة علی الإتفاقية بل ويلزمها فيما يتعلق بحرية ساکنيها سواء رجل أو امرأة بحرية التنقل والسکن والعيش والتواجد بحرية مطلقة لکليهما، ولکن الأردن عاد ورفع التحفظ عن هذا البند عام ٢٠٠٩ وأقره عام ٢٠١٠ في قانون الأحوال الشخصية الذي أشارت له فتوی داٸرة الإفتاء في فتواها صباح اليوم التي جعلتنا نتخيل أن کل قضايا الوطن وحالة ولادة الإصلاح المتعسرة من الخاصرة قد توقفت علی هذه الفتوی في الزمن والمکان والظرف غير المناسب، ناهيك عن أن مجتمعنا مجتمع محافظ يرکز علی العلاقات الاجتماعية الحميمية بشکل کبير ولا يمکن أن يمنع زوجته من زيارة أهلها أو أصولها وفروعها .
خبطة فتوی داٸرة الإفتاء تعيدنا إلی القيمة السالبة تحت الصفر بإعادة الثقة بمٶسسات الدولة ووزاراتها التي أصبحت تطحن بُن الحلال مع بهار الحرام مع زعفران الشبهات في نفس المطحنة والمهوان دون فصل أو عزل .
باتت مٶسسات الدولة ووزاراتها أشبه بسوق الخياطين وسط البلد عمان الذين يقوموا بالمضاربة علی بعضهم بسرعة تقييف البنطلون أو القميص أو الثوب وحتی جلدك البشري إذا أردت مقابل الحصول علی مقابل شخصي مادي يخدم الکرسي وديمومة المکوث في المنصب والبقاء أمام الکاميرات وخلف المايکات ومکبرات الصوت ، والاحتفاظ بخصوصية المقص الذهبي والمخدة الحمراء التي داٸما ما يحملها شاب وسيم أو طفلة شقراء أو فتاة حسناء.

