لو تعرف شو براسي

لو تعرف شو براسي
د. محمد شواقفة

مع انني اميل للكتابة بشكل مباشر و صريح و بدون تزويق و لكن احيانا ينازعني قلمي للعودة لاسلوبي الرمزي الذي يستخدم قصصا و حكايا من الموروث الشعبي و اسقاطها على الواقع …. و صراحة لا اجد انني اتميز بخفة الظل او الفكاهة بقدر ما ارغب في ايصال فكرة او خاطر …..
فانا حالتي تشابه لحد ما ذلك الحلاق الذي تم دعوته ليقص شعر الوالي بعد ان توفي حلاقه الخاص …. لم يساور الحلاق اي رهبة او خوف فهو سيكون فوق رأس الوالي و لو للحظات و ستكون رقبته بيده و لو لثواني …. و سيستمع الوالي راضخا لاوامره مرة بعد مرة… ارفع رأسك او اخفضها …. در ذات اليمين …او ذات الشمال ….. سيكون بمثابة الحاكم المطلق و سيكون بامكانه ان يطبطب على قفا الوالي دون رقيب او حسيب ….
لم يحسب حسابا ان في رأس الوالي عيبا خلقيا …. يغطيه شعره الكثيف تارة و يخفيه بالتاج تارة اخرى …. كان في رأس الوالي ثآليل قبيحة الشكل …. لم يباشر القص و الترتيب حتى تعهد للوالي ان حياته ستكون ثمنا لذلك السر المشين .. .. و غادر مثقلا بالهم من هذا السر الذي اثقل كاهله و جعله دائم التفكير و الشرود ….. لم يستطع اخفاء الامر على زوجته التي كانت ذات حكمة و دهاء ….. اخبرته ان افضل حل ان يبوح بسره في ذلك البئر في آخر البستان …. تماشيا مع مقولة ” سرك في بير”…. و اقتنع الرجل و باح بسره لمياه البئر …..التي بدورها انتقلت لكل ارجاء المزرعة السعيدة …. فكل من شرب من البئر عرف السر …. من ناس و دواب و ازهار و شجر ….. و شاع الخبر و انتشر ….. و وصل الامر للوالي الأشر … الذي امر باحضار ذلك الحلاق طويل اللسان الذي خان العهد و الامان و أفشى سر الثالول …..
عرف الحلاق انه لا محالة هالك …. و عندما مثل امام الوالي الذي بدا غاضبا مهددا و معاتبا …. فقال له يا مولاي لم أفش سرنا ….. كل ما قلته للبئر : انك لو عرفت ما برأس الوالي ….لما سألتني عما برأسي …. و هنا لكل منهم تأويله و تفسيره ….. فلا تهتم لما قالوا او سيقولون …..
فقال له الوالي غير مصدق : و ماذا عن الورد و الشجر …. فقال : هي تغني و تتراقص كلما ذكر اسمكم يا مولاي …. اعجبت الوالي الفكرة بان كل شئ يهتف باسمه …. مع يقينه مع ان الحلاق يكذب … لكنه قربه منه و جعله حلاقه الخاص و نديمه…. و لست متأكدا بأن الله اختاره لهذه المهمة أم أنها صدفة ساقها القدر!!!
من الذاكرة …. القصة رمزية و غير حقيقية …

“دبوس عاللي براسي ”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى